أشــــواك
الشورى ومكانك سر
مجلس الشورى هو النافذة التي تعبر منها قضايا الوطن إلى حيز الوجود حتى وإن اقتصر العبور على عبور إعلامي فقط، إلا أننا نستبشر بأي قضية تطرح في جدول أعماله لأن أي قضية تناقش تأخذ مشروعية أن تحقق أو تحسن أو تتلافى الأخطاء الحادثة ومع قبولنا بهذا الدور إلا أن المجلس في أحيان يُمارس الحجب على بعض القضايا أو يوقفها من غير أن يتخذ ما يؤسس قواعد لاستجابة الرغبات المتداخلة والمتباينة في المجتمع، بمعنى أن يكون حيادياً حيال ما يتقدم به الأعضاء أو ما يُطالب به المجتمع من تطوير يتناسب مع المتغيرات.
وكثير من الأمور ينفرد المجلس بصيغتها وفق آلية ثابتة بينما كان من المأمول أن تتطور آليات المجلس في إدخال صيغ جديدة تقف على توجهات المجتمع كتوزيع استبانات واستلهام توجهات الجمهور حيال أي قضية تخص المجتمع بدلاً من إجراء نقاشات داخل قبة المجلس والانتهاء برفعها وفق آراء أعضاء المجلس.
ومن هنا يبدو أن أي تجديد في حركة المجلس تحتاج إلى عشرات المقالات لكي تتحقق أمنيات الكثيرين، وليس بعيداً علينا مطالبة الكثيرين ببث جلسات المجلس تلفزيونياً، والآن نحن نعيش استجابة أخرى للمجلس بمسألة الوزراء إلا أن هذه الاستجابة قابلها المجلس بقرار داخلي أيضاً، وتحويل جلسات الوزراء إلى جلسات سرية، في حين أن الوضع العام يسير في اتجاه الشفافية، هذه الشفافية التي كان على المجلس أن يدعمها قولاً وفعلاً، فماذا يعني مساءلة وزير في جلسة سرية، وهذه السرية تتعارض مع توجهات خادم الحرمين الشريفين حين ألحّ على الشفافية وتمكين المواطن من الوقوف على جميع قضاياه من غير تسويف أو مواربة.
أتصور أن المساءلة العلنية لأي وزير تفتح الأبواب لمعرفة المعوقات التي تقف أمام أي وزير وتمنحه فرصة ذهبية لكي يتنصل من كل تلك المعوقات وفق العقبات التي تعترض وزارته، أما إذا أراد المجلس أن نؤول كل شيء، فأعتقد أن السرية التي انتهجها ستخلق عباقرة في تأويل مقولة (مكانك سر).
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك