مع الفجر
المتسولون.. وصناعة التسول
.. حيثما تنقلت.. وأينما توقفت يلاحقك المتسولون الذين جاؤوا من شتى أقطار الدنيا ليتخذوا من شوارع وأحياء المدن في بلادنا منتجعاً للتسول الذي يدر عليهم من الدخل ما لا يحصل عليه موظف في المرتبة الخامسة. وهم من الكثرة التي يؤكدها تصريح اللواء سالم البليهد مدير عام الجوازات الذي قال -كما نشر باليمامة بالعدد 1927 في 20/2/1428هـ-: هناك 830071 مخالفاً في المملكة من 72 جنسية».
وفي دراسة أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية تبين أن 49.5% من المتسولين تبلغ أعمارهم 18 عاماً، كما أن 18% تتراوح أعمارهم من 30-50 عاماً وأن الغالبية العظمى ممن يزاولون التسول هم من الأطفال والمراهقين.
وقالت الدراسة أن 51.5% من الذين يمارسون التسول من النساء وذلك لقدرتهن على التخفي والإلمام بوسائل وأشكال التسول وهن أكثر قدرة على الاستعطاف.
وأشارت الدراسة إلى أن 88% من العينة كانوا من المتزوجين بزوجة واحدة و8.1% من العينة من المتزوجين بزوجتين و2.9% هم من المتزوجين بثلاث زوجات، وأن 49% من المتسولين من الأميين وأن 60% من الذين يتسولون يتمتعون بصحة جيدة.
وفيما نشرت «الوطن» بتاريخ 7 صفر 1428هـ تحت عنوان «بتر وتشويه الأعضاء وتدريبات لغوية أحدث أدوات المتسولين الجدد»: كشف القبض على أعداد كبيرة من المتسولين القادمين من دول أفريقية عن ألاعيب جديدة يتدربون عليها لاستدرار عطف المحسنين حيث يخضعون لتدريب مكثف فور وصولهم إلى جدة من خلال مخابئ آمنة يتم تأمينها من قبل مقيمين في أحياء داخلية مثل غليل والسبيل والكرنتينة والهنداوية ومدائن الفهد بجنوب جدة وحي البوادي والربوة شمالاً.
وأشارت مصادر وثيقة الصلة بالتصدي لمكافحة ظاهرة التسول أن من ضمن الأساليب أن يتم تشويه أجزاء من جسم المتسول في بلده قبل وصوله إلى المملكة كقطع اليد من الكوع وغمسها في زيت حتى تكون درجة الاستدرار أكثر وإحراق جزء من الوجه أو قطع اليد من آخرها أو قطع الرجل من الركبة مقابل مبالغ مالية لا تتجاوز 200-300 ريال.
وأضافت المصادر أن أساليب هذا العمل تتنوع من خلال عصابات يتزعمها هؤلاء الأشخاص قبل الوصول إلى المملكة حيث يقوم مصدرو المتسولين باستئجار أعداد ومن ثم إخضاعهم لعمليات جراحية بدائية لدى أشخاص عاديين وليس أطباء بشريين.
وفور إدخال المتسولين الجدد إلى جدة يبدأ المسؤول عنهم في توزيع العربات عليهم وتدريبهم على ألفاظ عربية لاستدرار العطف منها «السلام عليكم» في سبيل الله. أما الأطفال فينطلقون عبر سيارات ميكروباص قديمة صوب الإشارات والمطاعم والبقالات والمقابر عقب صلاة الفجر مباشرة».
والواقع أن الخطورة ليست فقط في التسول، ولكن في السرقات والجرائم التي بات يرتكبها المتسولون من سرقة شنط اليد وقد شاهدت بعيني وأنا أسير بشارع فرعي في شارع الستين بمكة المكرمة ثلاثة من الشباب الأفارقة ينتشلون من ثلاث سيدات شنط اليد بما فيها من نقود وجوالات وينطلقون كالصاروخ بينما النساء يولولن ولا مغيث وقد تمنيت ساعتها اللحاق باللصوص ولكن الشارع كان لا يسمح باتجاه معاكس، كما أن قدرتي على الجري لا تمكني باللحاق بالسرقة، الأمر الذي يتطلب تجنيد قوات الأمن الخاص مع الشرطة والجوازات والعمل لملاحقة المتسولين والسرقة والله المستعان.
أضف تعليقك