على خفيف
لماذا لا يُستفاد من تجارب الآخرين؟
كنت ذات يوم في مطار كولمبو الدولي بسريلانكا وقد سافرت إلى هناك على الخطوط السريلانكية «إيرلانكا» وكانت الصورة الذهنية لدي عن هذه الخطوط وعن المطار صورة متواضعة، نظرا لما أراه أمامي من عمالة سريلانكية بسيطة ومعدمة قادمة من دولة آسيوية فقيرة، ولكن نظرتي تغيرت كثيرا عندما استخدمت تلك الخطوط ورأيت حسن وجودة خدماتها للركاب، أما مطار كولمبو الذي ظننته متواضعا كئيبا فقد وجدته من أفضل المطارات الآسيوية نظافة وتنظيما وحداثة وأمنا، وقد علمت فيما بعد أن إحدى الشركات العالمية الاستثمارية في مجال إنشاء المطارات هي التي بنته مقابل استثمارها لدخل المطار عددا من السنوات ليسلَّم بعد ذلك للحكومة السريلانكية لتستفيد من ريعه ما تبقى للمطار من عمر افتراضي.
وسألت رجال أعمال واقتصاد عن رأيهم في المطارات التي تبنى بشكل رائع في دول فقيرة عن طريق شركات استثمار دون ان تكلف خزينة تلك الدول قرشا واحدا، فأخبروني أن هذا النهج الاقتصادي ساري المفعول حتى في الدول الغنية مثل الولايات المتحدة وأوروبا وان معظم مطاراتهما تبنيها شركات استثمارية مقابل قيامها باستغلال المطار لعدة عقود، وزادوني من الشعر بيتاً بأن تكاليف افضل المطارات العالمية في آسيا وأفريقيا تعتبر تكاليف معقولة ومدروسة لا مبالغة فيها اطلاقا، وقد ذكرني ما سمعته بمقال للأمير الكاتب عمرو الفيصل الذي تحدث ذات يوم في جريدة المدينة المنورة عن انطباعه الحسن عن مطار أديس أبابا الدولي الذي بُني عن طريق شركات استثمارية بتكاليف لا تزيد عن تكاليف بناء مطار صغير في محافظة متوسطة الحجم من محافظات المملكة، فإذا كان بناء المطارات الدولية أو المحلية يمكن تحقيقه عن طريق مستثمرين سعوديين أو اقليميين أو عالميين وبأسعار معقولة فلماذا تستنزف الميزانية العامة في بناء المطارات؟ وهذه النقطة بالذات تقودني الى ما لاحظه الكاتب الوطني الرائع الدكتور حمود أبو طالب في مقال نشر له مؤخرا عن الفارق الكبير بين تكاليف بناء كلية أو جامعة صغيرة في بلادنا إذا ما قورن بتكاليف بناء جامعة في دول مجاورة، حيث تساءل الكاتب وبراءة الاطفال في عينيه عن اسباب ارتفاع تكاليف المنشآت المحلية مع عدم ضمان الجودة في بعض الأحيان! وأعود الى مسألة المطارات الاستثمارية واتساءل: هل يوجد مانع يحول دون الاستفادة من تجارب الأمم الناهضة الأخرى؟!
أضف تعليقك