بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
خارطة شوارع
في العادة كلما أبصرت مناضلا في الشارع اتجنبه وأهرب منه، أو أختفي وراء برميل من براميل القمامة حتى يمر لكن هذا البرميل -عفواً- قصدي هذا المناضل الذي أحدثكم عنه -مناضل صلب وجسور، ومن النوع الذي يصعب الافلات منه.
فهو مناضل تقدمي، ليس لأنه مع التقدم ويحمل أفكاراً تقدمية. بل لأني دائماً أجده قدامي. وهو وجودي ليس لأنه ينتمي الى مذهب جان بول سارتر الوجودي. بل لأنه يتواجد في كل مكان أذهب اليه.
وهو إمامي ليس لأنه يؤمن بنظام حكم الأئمة بل لأني أجده دائماً أمامي. ولأنه يحب أن يكون في الأمام والصدارة.
وهو زيدي ليس نسبة الى المذهب الزيدي. بل لأنه شخص مزايد يزايد على السلطة والمعارضة وعلى الجميع. وهو شيعي ليس نسبة الى المذهب الشيعي. وانما نسبة الى الإشاعة. فهو إشاعة متنقلة يشيع النميمة والفتنة حيثما ذهب.
وهو وحدوي ليس لأنه ممن تحمس لوحدة اليمن ودافع عنها وانما لأنه لا يحب سوى نفسه ويريد أن يستأثر بكل شيء لوحده. وهو اصلاحي ليس لأنه ينتمي الى «حزب الاصلاح» وانما لأنه يهتم بمصالحه ولا يدافع إلا عن مصلحته.
وهو اشتراكي لا لكونه ينتمي الى «الحزب الاشتراكي» بل لأنه يحب أن يشارك في كل ندوة ويدلي بدلوه فيها. وفي كل وليمة يسمع عنها ويدلي بصحنه فيها.
وهو سلطوي ليس لأنه عضو في حزب السلطة وينتمي الى الحزب الحاكم. بل لكونه سليط اللسان. وهو معارض لا لأنه ينتمي الى قوى المعارضة بل لأنه يتعرض لي دائماً في الشارع ويعترض طريقي ويطلب مني أن أكتب عن تضحياته الجسيمة في سبيل الوطن والجماهير.
حتى أني لكثرة المرات التي تعرض لي فيها صرت أطالب بخارطة شوارع على غرار خارطة الطريق كيما تخلصني من صاحبي المناضل النصاب.
أضف تعليقك