تحت الشمس
ما بين العلمانية والتدين؟!
كانت (الكنائس) هي التي تحكم الشعوب الغربية باستبداد شديد.. بل بدجل ديني بعضه في غاية السذاجة, مثل (صكوك الغفران) وما إليها!!
ضج الناس في الغرب من استبداد الكنيسة, ومن كثير من أحكامها التي لا تقوم على أساس ديني محض ولا على أساس منطقي سليم، الأمر الذي أدى إلى الثورة على الحكم الكنسي, وتبع ذلك ما هو معروف باسم: (الفصل بين الدين والدولة!!)
****
ومن ثم جاءت (العلمانية).. فقام الحكم على أساسها رغم وجود كثير من المتدينين حتى الآن.. بل إن بعض كبار رجال الحكم من المتدينين ومنهم أحد رؤساء أمريكا (نسيت اسمه) الذي كان يعتبر من بين أشهر المتدينين، حيث التدين عندهم لا يختلف مع (العلمانية) أو مع (الديموقراطية) أو مع فصل الدين عن الدولة!!
وعندما هيمن الغرب على كثير جداً من شعوب العالم بما في ذلك بعض الشعوب العربية, والإسلامية استطاعوا أيضاً نشر لغاتهم, وثقافاتهم, ومفاهيمهم لأساليب الحكم, وركزوا بصفة خاصة على نشر الفكر العلماني, وهو الفكر الذي يتعارض من النقيض إلى النقيض مع الأصولية الإسلامية!!
****
وحتى بعد أن انحصر الاستعمار بقيت الكثير من آثاره, ومنها (العلمانية) حيث يوجد إلى الآن في العالم العربي والعالم الإسلامي الكثير من كبار المثقفين الذين يؤمنون بـ (العلمانية) ويرونها الوسيلة الوحيدة الصالحة للحكم!!
وبما أن (العلمانية) هي أصلاً ضد الأديان, وأولها الدين الإسلامي الذي هو نظام دين ودولة فقد عمل أصحابها كثيراً من أجل نشرها, ونبذ التشريع الإسلامي, وقد حققوا نجاحاً ملحوظاً بدأ في (تركيا) التي كانت آخر معقل للخلافة الإسلامية!!
ومن ثم انتشرت القوانين الوضعية, والفكر العلماني.. فأما انتشار القوانين الوضعية فقد بدأ بحجة تقنين الشريعة الإسلامية, وذلك غير صحيح حيث توجد الكثير من المواد القانونية التي تتنافى أصلاً مع التشريع الإسلامي.
كما أن بعض المواد القانونية قد حذفت أو أضافت ما لا أصل له في الإسلام مثل اعتبار الزنا حرية شخصية, ومثل إباحة الخمر وغير ذلك من المخالفات الصريحة للتشريع الإسلامي!!
****
أما ما يحدث في كثير من الدول الإسلامية من إرهاب وفتنة باسم معاداة (العلمانية) فليس هو كذلك.. بل هو التطلع إلى السلطة, وبريق الحكم, وذلك ما تعودناه من كل جبهة, أو حركة إسلامية يكون دائماً أقصى غايتها الوصول إلى الحكم, أو السلطة!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
أضف تعليقك