ورقـــة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
فوزية وطفول.. باقة الروائع!
قدمت فوزية طفول للحياة، وقدمت طفول نفسها للمجتمع في كتاب صدر قبل أن تبلغ الصغيرة ما بلغه غيرها من العمر ولم يقدم على خطوة جريئة كخطوتها في عالم النشر، وفوزية وطفول الاثنتان معاً قدما للعالم صورة مثالية عن الأمومة والبنوة!
تلقفت كتابها بل تعمدت الوقوف أمام (رزم) مصفوفة وعليها كتاب (طفول العقبي) بنت فوزية أبو خالد، والمعذرة لو قلت اسم العزيزة مجرداً ذلك لأني احترت أي الألقاب يناسبها أكثر.. الأديبة المتسامية، أم الكاتبة العبقرية، أم الشاعرة المشهورة، أم الأم الحقيقية! فوزية أبو خالد بالنسبة لي طراز مختلف لا تشبه إلا نفسها.. ولو جمعت في قبضة يد ألوان الورد الفواح الأبيض والأحمر والأزرق والزهري.. وأنواعه النرجس، والجوري، والزنبق، والياسمين.. هذا الخليط كله يساوي فوزية.. هي كيان فيه شيء من كل شيء جميل ونقي ووضاح وخصب! هي مجموعة من الإنسانيات في انسان واحد، وقد تجد عشرات يكتبون شعراً ونثراً وفكراً وينجحون، لكن يندر أن تجد من يكتب نفسه وبين سطوره يتمثل (هو) بأخلاقياته بلا تزييف ولا تغيير ولا محاولة لاختراق الجلد وتصنّع المثاليات لتسويقها للآخرين مع عدم الالتزام بها! لذا فوزية معادلة صعبة في عالم الكتابة ونموذج لا يتكرر كثيراً.. إذا كتبت تجلت.. لأن حسها عالي الوتيرة شديد الرهافة فلا تخرج من أطوارها الى تقمص أطوار أخرى بل هي دائماً مضمون متصالح مع الجماليات المحبوبة في الإنسان. الكتابة والتمثيل أحياناً يتمازجان، فبعض من يكتبون ويكتبن يقومون بأدوار تمثيلية بين السطور غير أن فوزية أبو خالد لا تمثل. فوزية تكتب وكأنها تحترق. تذكرني بالشمعة التي تحترق كي تضيء. الفرق أن رائحة الحريق فيها عبير أخاذ كرائحة ذوب الشمعة المعطرة. أول مرة قرأت لها كتاباً شعرت أني في مواجهة مع الكون الفسيح وليس مع سطور.. اتساع أفقها، ومخزون أفكارها ونوعية أسلوبها يجعل خصوصيتها ابداعية وهي مبدعة إذا تكلمت، وإذا أحبت، وإذا كتبت، وإذا أنجبت! ولم أتعجب أن (طفول) جاءت على غرار صاحبة الأحشاء التي حملتها.. ففي العادة الجينات الوراثية تنتقل من الوالدين للأبناء، لكن الوراثة مع فوزية وطفول اتخذت بعداً آخر. إنها وراثة خلاقة وليست وراثة تقليدية في الشكل والطباع فقط. ثم ماذا لو لم تكن فوزية الأم؟.. هل تستطيع طفول أن تضع يدها على موهبتها؟! كثير من المواهب تضيع لأنها افتقدت الاكتشاف، وافتقدت الرعاية، وافتقدت الدور الذي قامت به فوزية الأم باعتراف البنت في مقدمة كتابها الجميل. وأظن أن فوزية أول أم كاتبة وشاعرة سعودية تجعل المثل القائل (ابن الوز عوام) حقيقة في الواقع وأظنها أول من استخدم أمومتها في صناعة الأفكار وبلورة العلاقة الأسرية.. فكراً يمشي على الأرض وبين الناس! وإذا كان معرض الكتاب شهد تكريم الشاعرة فوزية أبو خالد، أظنها قد سعدت بتكريمين.. تكريم شاعريتها وتكريم أمومتها.. ولعلي بهذه السطور الضعيفة أقوم بواجب التهنئة لزميلة تكرمني لو رضيت أن أدعوها زميلة.
أضف تعليقك