فقه الحياة
يجيب عليها: الشيخ الدكتور عبدالله بن جبرين
لا مخاطرة بأموال التبرعات
اذا اجتهد المسؤول في العمل الخيري وبصورة فردية،وخسر صفقة تجارية قصد منها تنمية الموارد للعمل الخيري فما الواجب عليه في ذلك؟
- نرى - والحال هذه - انه لا ضمان عليه لأنه مجتهد، ولأنه مأمون، والأمين لايضمن اذا لم يفرط ولم يتعد، مع اننا ننصح القائمين على المؤسسات والمبرات الخيرية وأموال اليتامى ونحوهم الا يتصرفوا فيها الا بما هو الاضمن وما يعرفون فيه مصلحة محققة وربحا محققا حتى لا يعرضوا اموال المسلمين للفساد والتلف، اما اذا ربح في تنمية تلك الأموال فإن الربح يتبع رأس المال، ولا يحل للعامل منه شيء الا أن يفرض له الحاكم او يدفع شيئا من المال لمن يتجر فيه بجزء من ربحه.
اخبار المتبرع
هل يشترط اشعار المتبرع في حين رغبة المؤسسة العمل لاستثمار يدخر لها؟
- يستحسن اشعارهم عند بذلهم لتلك التبرعات، فتخبرهم المؤسسة بأنها في هذا الوقت مكتفية في نفقاتها، وان هذه المبالغ التي تقبضها الآن سوف تقوم بتنميتها واستثمارها في مشاريع يغلب على الظن نجاحها، واخبار المتبرعين بأن ارباحها تضاف اليها ويكون الاجر كله للمتبرع ولا ينقصه اجر العاملين، فالله غني حميد.
يجوز استثمار التبرعات
هل يجوز الاستثمار من التبرعات التي تصل للمؤسسات الخيرية كالصدقات العامة او المخصصة؟
- نرى انه يجوز ذلك، فإن كان من الزكاة، فلابد ان توزع وتصرف هي وارباحها قبل السنة الثانية، اي في ذلك الحول، وان كان من الصدقات العامة، ولم يكن حاجة ماسة جاز استثمارها، وهكذا اذا كانت التبرعات مخصصة لمشروع كمسجد او مستشفى او مدرسة او اصلاح طرق او حفر آبار او طبع كتب وكان ذلك المشروع يتأخر تنفيذه سنة او سنوات فإن استثمار ما يتوفر من التبرعات فيه خير كبير، ولكن تضاف ارباحه الى رأس المال، وما زاد على ذلك المشروع من الربح او رأس المال يصرف في مشروع آخر مشابه له او قريب منه.
لا غرامة عليه
اذا اجتهد المسؤول في عمل استثماري وبصورة فردية وخسر الصفقة فما الواجب في ذلك؟
- نرى انه لا غرامة عليه ولا ضمان، بشرط الا يتعدى ولا يفرط ولا يتساهل في متابعة ذلك المال، وبشرط الا يقدم على ذلك الاستثمار الا بعد ان يغلب على ظنه وجود الربح فيه وعدم الخسارة.
شراء للأيتام
هل يجوز للمؤسسات الخيرية ان تدخر من اموال الايتام بعد نهاية كفالتهم ليشتري بها منزلا او سيارة او ما شابه ذلك لليتيم؟
- اذا زادت تلك النفقات والتبرعات التي تخصص لليتامى وتوفر منها شيء زائد عن حاجتهم اليومية والشهرية جاز ان يعمر بها منازل لهم او ما اشبه ذلك من الحاجات الضرورية ولو من الكمالات لتخفف عنهم ما يعتريهم من الحاجات.
مشاريع تجارية بأموال الزكاة
يعتمد العمل الاغاثي بنسبة كبيرة على الاعمال التجارية، ولا تخلو الهيئات والمؤسسات التنصيرية من ممارسة انشطة تجارية تدعم انشطتها التنصيرية، فهل يجوز للمؤسسة اقامة مشاريع تجارية من اموال الزكوات والصدقات لضمان الانفاق على مشاريعها الخيرية المختلفة؟
- لا مانع من إقامة مشاريع تجارية من أموال الصدقات ليكون له غلة وارباح تصرف في المشاريع الخيرية، فإن لم يوجد لتلك المشاريع الا الزكاة فإنه يجوز صرفها من الزكاة او تموين تلك المشاريع من الزكاة الزائدة عن قدر الحاجة مع الحرص على رد ما اقترض من بند الزكاة قبل تمام الحول حتى يصرف لمستحقيه.
بيع التبرعات العينية
تقوم المؤسسة بأنشطة دورية في جمع الملابس المستعملة والمواد الغذائية وغيرها من الاشياء العينية للمحتاجين حول العالم الاسلامي، ونظرا للتكاليف العالية في حفظ هذه العينات، او في ارسالها جوا وبحرا، هل يجوز للمؤسسات بيع هذه العينات داخل البلد، وارسال هذه الاموال للجهات المحتاجة؟
- يجوز ذلك مع الحرص على بيعها بالثمن المناسب، فإن وجد من يحتاجها وتحل له في الداخل صرفت له، وان وجد في الخارج دول قريبة في حاجة الى تلك المواد او الأكسية بدون تكلفة صرفت لهم، وان وجد من يتبرع بإرسالها واجرتها ارسلت لهم.
لاحرج من استثمار تلك الاموال
كثير من العاملين في المؤسسات الخيرية يتحرجون من الدخول في استثمارات لصالح الهيئات الخيرية، وذلك خشية الخسارة، فما هو توجيهكم لذلك؟
- نرى انه لا حرج في استثمار تلك الاموال سواء كانت تبرعات عادية او مخصصة لمشروع خيري كحفر آبار او عمارة مساجد، فمتى غلب على الظن استثمار تلك الأموال، وان فيها ربحا، وان تطرق الخسارة نادرة وقليل، فاستثمارها اولى من بقائها مرصدة ينتفع بها اهل البنوك او معرضة للتلف والفوات واذا قدر حصول خسارة فإن العاملين مجتهدون، ولم يتعمدوا اسباب الخسارة ولم يفرطوا ولم يتعدوا، فلاغرامة عليهم.