رآي عكاظ
التعديل خطوة خطوة
** يبدو أن دبلوماسية رايس الامريكية لا تزال تسير على هدى الوزير الاشهر في التاريخ الامريكي هنري كيسنجر.. وهي «دبلوماسية الخطوة خطوة» فيما يتعلق بالتعامل مع المبادرة العربية.
** واذا كان يحمد للادارة الامريكية ووزيرة خارجيتها كونداليزا رايس التحرك اخيرا باتجاه البحث عن تسوية للصراع العربي الاسرائيلي بغض النظر عن ظروف ودوافع هذا التحرك.. فان ثمة توافقا يتنامى حتى في الداخل الاسرائيلي حول اعتبار ان المبادرة العربية يمكن ان تشكل اساسا للتفاوض.
** ورغم نفي البيت الابيض لمطلب امريكي رسمي بتعديل المبادرة العربية فإن الانباء تواترت على ان رايس تزمع طرح الامر للنقاش مع وزراء خارجية الرباعية العربية اثناء اجتماعها معهم في اسوان السبت المقبل.. وفي المقابل فإن ثمة ما يشير الى ان الوزراء العرب سوف يؤكدون وبشكل واضح اثناء الاجتماع على ان المبادرة غير قابلة للتعديل.
** ومن المسلم به أنه لا مسلمات في عالم السياسة.. وان كل شيء قابل للتفاوض.. لكن ليس مقبولاً المساس بالثوابت ولا السعي للتلاعب بحقوق الشعوب المشروعة ولا الحلول الجزئية التي لا تصنع سلاماً دائما ولا شاملاً ولا عادلا.
** وعلى الإدارة الأمريكية ان تعلم ان الاصطفاف العربي وراء المبادرة السعودية التي أصبحت مبادرة عربية في قمة بيروت.. هذا الاصطفاف لم يأت من فراغ.. وإذا كانت المبادرة تجسد عملياً الرغبة العربية في تحقيق السلام وتعكس توفر الارادة لدفع استحقاقات هذا السلام باعتباره قراراً شجاعاً وخياراً استراتيجياً فإن اسرائيل وأمريكا ـ باعتبارها راعية السلام الأولى والوحيدة الآن ـ عليهما أيضاً أن يتحليا بنفس القدر من الشجاعة والمسؤولية بما يمكنهما من ترجمة الشعارات الى واقع هذا إذا ما كانتا راغبتين حقيقة في تحقيق السلام.
** إن المبادرة العربية هي الفرصة الأخيرة للوصول إلى تسوية مقبولة لصراع طال أمده ودفعت شعوب المنطقة ثمنه غالياً.. وعلى واشنطن واسرائيل ان تستوعبا ذلك.