الوسيلة التي لا تبرر الغاية
عابد هاشم
صحيح أن ما طرأ على الحياة من متغيرات ومستجدات في همومها ومتطلبات العيش والتعايش مع واقعها الآخذ في التعقيد، وإيقاعها المتسارع، ألقى بثقله وتأثيره على كثير من سلوكياتنا وتفكيرنا وحساباتنا لكل ما يحيط بنا ويصدر عنا، فأصبح المعيار الطاغي في قياس درجة الأهمية والاهتمام في تعاملاتنا ينصب على حساب الفوائد والمصالح.. وقد لا تكون غضاضة من هذا المعيار إن اقتصر التعامل به ومن خلاله على كل ما هو في حكم متطلباتنا الحياتية الاستهلاكية، لكن كل الغضاضة والأسى والامتعاض عندما يستشري طوفان هذا المعيار عند البعض الى الدرجة التي يجتاح معها جسور العلاقات الانسانية، وفي ظل طغيان هذا المعيار وهيمنته واتخاذه الوسيلة والمرتكز الأوحد الذي يعممه هذا البعض لبلوغ وتحقيق مختلف غاياتهم وأهدافهم يكون الفاقد اكثر نسبة واهمية وقيمة في نتاج ومخرجات المحصلة النهائية مما لا يذكر من الغايات والاهداف التي لا تسمن ولا تغني ولا تعوض شيئا، مما أهدر ونُسف.
هذا البعض الذي يمتطي صهوة «الغاية تبرر الوسيلة» كثيرا ما يصاب بالخيبة والندم جراء تغييبه أو افتقاره للإمعان والتحليل لماهية الوسيلة وسلامتها ومشروعيتها وما قد يكتنفها من هنات وتجاوزات ومساس بقيم واعتبارات وما قد يترتب عليها من فقد ومصادرة لثمة أهداف وغايات سبق الفوز بها والظفر بتحقيقها بجهد دؤوب واساليب ووسائل سليمة ومشروعة ومشرفة، على العكس تماما من أي وسيلة أو اسلوب يفتقر لهذه المقومات التي ربما لم تكن تنقصنا بقدر ما نكون نحن من غيبها عن الواجب والمفروض واستبدلناها بالقفز حتى على من له الفضل بعد الله فيما تحقق لنا من تحليق.. والله من وراء القصد.
تأمل: في فمي ماء، وهل ينطق من في فيه ماء؟!
ص.ب: 70188 جدة 21567