الطريق إلى الجامعة يبدأ بالعزلة عن العالم
أربعة فصول دراسية ينعزل فيها الطالب عن العالم انعزالا تاما إن أراد التفوق.. أربعة فصول دراسية يقضيها الطالب في تمارين الرياضيات ومعادلات الكيمياء وتحليل الفيزياء والبحث عن الأحياء.. أربعة فصول دراسية يعايش ظروفها الطالب فإن تخطى الأول تلقفه الثاني وإن تعدى الثاني تخطفه الثالث فإن تجاوزها كلها صدم وانهار في الرابع.. ومن نجا كان واقعا لا محالة في كماشة القدرات أو التحصيلي..
أيها المسؤولون يكفي نظامكم هذا تعجيزا والدرجات التي حصل عليها الطلاب في هذا الفصل المنصرم واقصد هنا طلبة المدارس الحكومية لا «الاهلية».
ومما زاد طينة هذا النظام بلة نظام الاختبارات الدورية التي صرح اكثر من معلم عنه قائلا النظام «ملخبط» فمن المعلمين من يجري كل اسبوع اختبار والآخر كل يوم، ومنهم من لا يجري اي اختبار وقد مررت انا بمثل هذه النوعية ممن لم يختبر الطلبة أي اختبار.. فاذا كانت هذه هي طريقة الزرع فكيف سيجني الحصاد؟..
أيها المسؤولون إن وضع مثل هذه الانظمة التعجيزية لن يؤدي الدور المطلوب منه خاصة اذا ما اخذنا في الاعتبار سهولة النفاذ منه بالطرق غير الشرعية.. من الذي قال لكم بأن مثل هذه الانظمة هي التي ستخرج لنا جيلا من العلماء أو من الذي قال لكم إن الدول المتقدمة صاحبة الانجازات العلمية يتم فيها تطبيق مثل هذه الانظمة ليصل طلابها الى ما وصلوا اليه.. اعيدوا النظر في قراراتكم بل في جميع انظمتكم.. فالتعليم أربعة اجزاء رئيسية لا تتجزأ -المادة أو المنهج وبعدها المعلم ثم الطالب وقبل كل ذلك النظام الذي يحتويهم.. فاذا اختل النظام وفقد المدرس خاصيته التعليمية ومكانته التربوية وحشو المنهج بالمعلومات حشوا فعلى الطالب السلام.
أيها المسؤولون قولوا لنا لا مكان أو لا مقاعد لكم في الجامعات بدل ان تضيعوا سنين عمرنا والنهاية ملف أخضر وعلى الرصيف، والنهاية عالة على المجتمع والنهاية فراغ قاتل ومن الفراغ تبدأ العلة.
عمر الزهراني