من المتعارف عليه أن أي لقاء صحفي أو متلفز لابد أن يخرج بفوائد كثيرة, ومن خلال قراءتي للقاء المتصدر في هذه الصحيفة العزيزة مع الشيخ منصور الخريجي تفاعلت مع هذا اللقاء كون الحديث لرجل دولة تحدث فيه بكل أريحية وصدق مع اتصافه بالدروس التي نحتاج إليها, ويحتاج إليها الكثيرون منا, وبخاصةً الذين أغراهم بريق المناصب.
قمة الشجاعة, ومواجهة الذات, نجدها في اعتراف الشيخ الخريجي باتخاذه لقرارات كثيرة خاطئة, تحت ضغط العاطفة, ولعل الاعتراف والندم كافيان كي تستريح النفس, فالرجل لم يصر على ما رآه خطأ, ولم يختلق المبررات, وكم من مسؤول اتخذ عشرات القرارات الخاطئة, ومازال حتى استمرأ الخطأ, مع اختلاف المبررات, والأعذار التي تزيد من قبح الخطايا وحجمها.
ومع

لعل الاعتراف والندم
كافيان كي تستريح النفس

أن الرجل أدى دوره على خير وجه, إلا أنه خلال حديثه لم يتكلم تفصيلاً عن طبيعة عمله, أو كشف عن أحد أسرار مهامه, وهو لم يكتف بالامتناع عن «الثرثرة» التي يهواها الكثيرون لإظهار أهميتهم, ودورهم في تصريف الأمور, بل أعطانا حكمة بليغة, في كلمات موجزة حين قال: « ليس كل ما يعلم يقال», فما بالنا بكثيرين يقولون ما يعلمون, ويدعون ما لا يعلمون؟!
لكن الخريجي فجر في أعماقي شجناً وحزناً حين أشار إلى ما يشعر به من فارق في تعامل البعض معه يقول :(إنني بدأت أشعر بالفارق في التعامل بين ما كنت فيه وما أنا فيه الآن, فهناك من كان يقابلني ويقــول لي يا شــــيخ منصـــور والله إننا نحبك في الله, وبعد خروجي من الديوان تغير كل هذا الحب).
ومن جمــلة اعترافات الخــريجي رؤيته لنفـسه كأكـثر سكــان هذا الوطن سذاجــة, وحسن ظن بالناس, يعترف بأنه قد (انضحك عليه) لكنه لا يشـعر بالزعــل أو حتى العتب تجاه أولئك الذين «ضحكوا عليه» .
لست ساذجاً يا شيخنا, أنت إنسان امتلأ قلبك بالحب للآخرين, أحببتهم, أحسنت الظن بهم, فأساؤوا تقدير طيبتك وحبك وحسن ظنك, صدقني أنك أنت الكاسب وهم الخاسرون, لقد تعاملت معهم كما أمرك ربك وكما علمك دينك, وكما أوصاك رسول الله صلى الله عليه وسلم, قضيت حاجة هذا, وفرّجت كربة ذاك, وتبسّمت –على الأقل– في وجوه أولئك جميعاً, ففزت بدعوات الكثيرين, ونلت –بإذن الله تعالى– رضا الرحمن.
حديثك شيق ويكتظ بالدروس التي يجب أن يتعلمها الجميع.