على خفيف
تصرف غير مقبول
شكا أحد الإخوة المحامين في حديث صحفي نشر في صحيفة «الحياة» مؤخراً من تعامل إحدى المحاكم العامة في بلادنا وأن تلك المحكمة لم تمكنه من الاطلاع بصورة كافية على ملف قضية جنائية يترافع فيها ذلك المحامي، على الرغم من مرور شهور على بدء إجراءات تلك القضية وأن ذلك الحجب يتعارض مع نصوص نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/93 وتاريخ 28/7/1422هـ، وأن ذلك يعتبر عرقلة وعوائق تقف أمام الأخ المحامي في بحثه عن المعلومات الخاصة بالقضية التي يحتاجها أي محام في أية قضية من أجل الوصول إلى الحقيقة التي تنصف جميع الأطراف.
كما شكا المحامي نفسه من أن ناظر القضية منعه من حضور جلسات سابقة للنظر في القضية الجنائية المشار إليها، مع موكليه، مع أن المنع يتعارض أيضاً مع المادتين 4، 140 من النظام نفسه حيث تمنح المادتان المتهم حق الاستعانة بمن يدافع عنه وحق الوكيل أو المحامي في حضور الجلسات!
وما شكا منه الأخ المحامي واسمه حسب ما نُشر «فيصل صالح» لم أزل أسمع مثله من إخوة محامين آخرين حول عدم استيعاب بعض ناظري القضايا والعاملين في المحاكم لدور المحامين وحقوق المتهمين الواردة في نظام الإجراءات الجزائية المتوج بموافقة سامية كريمة وذلك على الرغم من مرور سنوات على بدء تطبيق النظام.
وهذا بالتالي يعيدني إلى ما كتبه فضيلة القاضي الدكتور ناصر الداود بمجلة «اليمامة» قبل فترة من الزمن عن عدم تقبل بعض القضاة لأحكام النظام المشار إليه واعتباره تدخلاً سافراً في أعمالهم مع أن واجبات وحقوق القاضي محددة ومعروفة وله من الجميع التقدير والاحترام، وأن مهمة المحامي إعانة القاضي على تبصرة الحق، ثم له أن يحكم بعد ذلك بما يراه موافقاً للحق والشرع.
إنني هنا أربأ بقضاتنا الأفاضل أو ببعضهم ممن لايزال لهم موقف خاص من الأنظمة الرشيدة الحكيمة التي سنتها الدولة ووضعها علماء وقضاة كبار لصالح القضاء والقضاة والمتهمين ليكون الحكم عادلاً، أربأ بهم أن يُقال عنهم إنهم يضربون عرض الحائط بأوامر وتوجيهات رشيدة صادرة عن ولاة الأمر. ولمن يرى منهم أنه فوق النظام، الحرية في طلب الإعفاء من عمله أو الاستقالة الطوعية منه، أما أن يتمسك بعمله وبرأيه المخالف لنظام صادر بمرسوم ملكي كريم فهذا تصرف لا يمكن قبوله شرعاً أو نظاماً.. والله الهادي إلى سواء السبيل..!
أضف تعليقك