بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
شهرزاد في ألف ليل وليل
قالت شهرزاد للملك شهريار: بلغني أيها الملك السعيد أن أمريكا بعد أن دخلت عاصمة الرشيد بقوة النار والحديد وبحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل. دمرت كل شيء في العراق وزرعت الشقاق والفتن والقلاقل. فكان أن اعتصدت البلاد وعم البلاء وتحولت أرض العراق إلى كربلاء. وظهر فيها أكثر من حجاج وأكثر من سفاح. واندلعت الحروب الأهلية والعرقية وتفشى القتل والخطف على الهوية, وأصبحت بغداد التي كانت في عهد الرشيد أشبه بالجنة مسرحاً للصراع بين الشيعة والسنة وبين الملل والنحل والطوائف. وقد بلغني يا مولاي أن الحرب طالت المساجد والمراقد وغدت كالإعصار وأن أمريكا تنفخ في النار وتصر على بقاء الاحتلال. بحجة مكافحة الإرهاب والإرهاب يزداد حتى أنت وأنا يا مولاي لم نسلم منه فقد أباح أحدهم دمنا وأشعل النار فينا وسط بغداد ولم يبق منا سوى حفنة من رماد.
عندها صرخ فيها الملك شهريار وقد تملكه الفزع: ماذا تقولين يا شهرزاد ! وهمّ بقطع رأسها قبل أن تكمل حكايتها. غير أنه أجل قطع رأسها حتى تخبره من هو هذا الإرهابي الذي أباح دمه! قالت شهرزاد للملك شهريار وقد راحت تمسح العرق الذي تصبب من جبينها بأنها سمعت من إحدى القنوات الفضائية أن جماعة إرهابية متطرفة طلعت من ألف ليل وليل استهدفت مكتبة في شارع المتنبي وسط بغداد تضم «ألف ليلة وليلة» وأشعلت فيها النيران.
أضف تعليقك