( الخميس 03/03/1428هـ ) 22/ مارس/2007  العدد : 2104  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • الدين و الحياة
    • مواجهة
    • هموم الناس
    • مفردات التجديد
    • صوت العصر
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • أسواق وبورصات
  • سيـاسة
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
    • القضية الرياضية
    • وقت مستقطع
  • وراء القضبان
    • جريمة الاسبوع
    • الوجه الآخر
    • مسرح الجريمة
    • خارج الحدود
    • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

كاظم الشبيب
الاستقواء بالوحدة الوطنية
عندما يسود الفكر الطائفي أو الفئوي مجتمعاً ما وتصبح العاطفة موجهة للناس فتستقوي كل طائفة أو فئة بما يحيطها من أحداث ومناسبات, فيُُجير الحدث الصغير لاستثارة النفوس, وتستثمر المناسبة البسيطة لترسيخ أفكارها, يصعب حينها تعديل المزاج العام, وتمسي مساعي التعقل في غير مكانها عند بعض الطوائف, ومبادرات الاعتدال موسومة بالضعف والتخاذل من قبل البعض الآخر, والأجدر بالمجتمع الناضج أن تعمل كل طائفة على قاعدة الاستقواء بالطوائف الأخرى لما فيه مصلحة الجميع بدلاً من عمل كل طائفة على قاعدة الاستقواء.
أثبت التاريخ بأن قاعدة الاستقواء الطائفي تفلح تكتيكياً خلال مرحلة ما في تجاوز الطائفة الأقوى في الصراع الطائفي بقية الطوائف الأضعف كماً ونوعاً, ولكنها تفشل إستراتيجياً وإلى الأبد في بناء أرضية وطنية مشتركة بين طوائف الأرض الواحدة والمجتمع الواحد, لأن النجاح التكتيكي لا يأتي على طبق من ذهب, وإنما على دماء أبناء الوطن من الطوائف الأخرى وأشلائهم وتمزيق المجتمع مما يُبقي صور الألم والإقصاء والتهميش حاضرة دائماً في النفوس والعقول مهما حاول المنتصر تكتيكياً تلميع صورته أو تقديم تنازلات لاحقة.
المثال الواضح للفشل التكتيكي لقاعدة الاستقواء بأهل الطائفة ضد الطوائف الأخرى ما حدث تاريخياً ويحدث اليوم في لبنان, وهو البلد الذي يعتبر من أبرز النظم الطائفية في العالم وتعود جذوره إلى أيام الحكم العثماني وما تلاه من
في لبنان رجال عظماء يسعون بالحكمة والموعظة الحسنة لبناء قواعد جديدة للتصالح الطائفي
أحداث, كتقسيم جبل لبنان إدارياً في عام 1842م إلى قائمقامتين, واحدة درزية والأخرى مسيحية, فكرس فسخ التعايش بين الجماعات الطائفية. ثم تمأسست الطائفية بقرار المندوب السامي رقم 60ل ر في 18/3/1936م الذي أضفى صفة مؤسسية على ثماني عشرة طائفة دينية في سورية ولبنان وتتمتع بمعظم الامتيازات الطائفية التقليدية على صعيد القانون العام, ثم أضيفت إليها طائفة تاسعة عشرة وهي الطائفة البروتستانتية. وتعززت الحالة عبر المراحل التالية من خلال استقواء كل طائفة بأهلها في الداخل, و بالدول الداعمة لكل طائفة في الخارج كالدول الغربية والعربية والإسلامية. والطائفية كظاهرة مرضية يعاني منها العديد من الدول الحديثة كقبرص وبلجيكا وايرلندة.
أما المثال الواضح للنجاح الإستراتيجي لقاعدة استقواء الطوائف بعضها ببعض لمصلحة استقرار وتنمية أية أمة ما حدث ويحدث في الهند بغض النظر عن بعض الأحداث الطائفية الدامية القليلة التي حدثت بشكل متباعد خلال العقود الخمسة الأخيرة, ولكن رغم التعددية الطائفية التي يتكون منها السكان كالمسلمين والهندوس والمسيحيين والسيخ والبوذيين واليهود وقبائل تعتنق المذاهب الإحيائية التي تؤمن بوجود أنفس أو آلهة قوية, وبأن كل ما هو موجود في الطبيعة مصدره النفس أو الآلهة, رغم ذلك أتاح دستور البلاد(1950) لمختلف المناطق الهندية الاشتراك في حكومة الاتحاد الوطني. ونص على أن تتكون الهند من 21 ولاية تدير شؤونها حكومة فدرالية, ولكل ولاية مجلس وزراء وجمعية تشريعية ونظام قضائي خاص وعلى رأس كل ولاية حاكم يعينه رئيس الهند. أما السلطة التشريعية فتتمثل بمجلسين: الأول: مجلس الشعب الذي يتكون من 500 عضو, يُنتخب جميع الأعضاء كل خمس سنوات بالاقتراع الشامل. الثاني: مجلس الولايات ويتألف من 250 عضواً وينتخبهم أعضاء الجمعيات التشريعية العائدة للولايات. والجيش الهندي يعكس توازناً دقيقاً للتركيبة الداخلية التعددية بالأبعاد السياسية والدينية والثقافية.
لذا مهما قدم المنتصر تكتيكياً بالاستقواء الطائفي من مساع ومبادرات للتصالح مع الآخرين من الطوائف الأخرى, سوف يقرأها الآخرون على قاعدة الشك لا الثقة, لأن أرضية التظالم تبقى مستبطنة بين الطوائف, لا تنمحي بسهولة, وفي لبنان رجال عظماء يسعون بالحكمة والموعظة الحسنة إلى تجاوز الماضي وبناء قواعد جديدة للتعامل والتصالح بين الطوائف.
إن تحديد الهدف من أية عملية استقواء أخطر من الاستقواء ذاته, لأنه يحدد المسار الذي ستتخذه الجهة أو الطائفة في مسارها السياسي والاجتماعي, وبالتالي تحديد الجهة التي ستستقوي بها, سواء كانت أمة أو مجتمعاً أو دولة أو طائفة, ومن ثم ستتحدد النتائج المتوقعة من عملية الاستقواء وما تفرزه على الصعيدين الداخلي والخارجي. ولكن, بمن يستقوي اللبنانيون إذا استهدفوا بالدرجة الأولى مجتمعهم واستقراره وتطوره؟
هذا هو السؤال الذي نأمل من اللبنانيين جميعاً الإجابة عليه، بعيداً عن التحزبات المرضية والطائفية المقيتة.. والله من وراء القصد.

ص.ب 2421 الدمام 31451
kshabib@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • الهلاك في التناصر الطائفي
  • الطائفية والإحساس الوطني
  • الانتصار الطائفي هو الهزيمة
  • الطائفية «الإيجابية»
  • الطائفية هي: خارطة الطريق للتخلف!
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • زاوية منفرجة
    طبقصلة
  • أشــــواك
    ليلة للتلوين
  • أفيــــــاء
    من البريد
  • زفة
  • مع الفجر
    مرئيات ومطالب التعليم
  • منطق «العقل».. أم منطق «الواقع»
  • ظـــــــــــلال
    مرايا الأسبوع!؟
  • على خفيف
    تصرف غير مقبول
  • هكذا حال الدنيا!!
  • تحت الشمس
    ما بين العلمانية والتدين؟!


شؤون محلية - الدين و الحياة - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - وراء القضبان - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000