من أروع الأمثلة العربية هو المثل الشائع «الأطرش فى الزفة» والمقصود به عدم دراية شخص ما عما يجري حوله... الواقع أن المشكلة هنا هي أسوأ من مشكلة الأطرش بكثير... يوجد فى العالم اليوم حوالى 278 مليون إنسان يعانون من فقدان حاسة السمع بشكل أو بآخر، لكن العديد منهم يعوضون فقدان تلك الحاسة الغالية بشكل أو بآخر... وأما المقصود بالمثل فهو الشخص الذي لا يدري أنه لا يدري، وبالتالي فهو يعيش فى «الطراوة» وخصوصا فيما يتعلق بالتاريخ... ولفت نظرى هذا الموضوع عندما قرأت بعض قصص معارك حرب 1948 فى فلسطين وأدركت أنني من الذين لا يدرون ولا يعلمون أنهم لا يدرون... وتحديدا فى بداية الحرب كانت هناك قصص بطولية لسلاح الطيران الملكي المصري الذي كان فى مطلع عمره الذي تكوّن عام 1934 وبمرور الزمن تم تزويده بطائرات قديمة كانت أحدثها مقاتلات «سبيتفاير» وطائرات شحن ونقل ركاب من طراز«داكوتا»... وكلها كانت من مخلفات القوات الإنجليزية التي كانت محتلة للأراضي المصرية... وبنهاية عام 1947 قامت مجموعة من ضباط سلاح الطيران الملكي المصري بتجهيز خمس عشرة طائرة

الملك عبدالعزيز والمتطوعون السعوديون في حرب فلسطين 1948 دافعوا عن مبدأ عروبة فلسطين

مقاتلة لتشكل نواة «سلاح الطيران الفلسطيني» حسب ما جاء في تقرير لمجلة «اير انثوزياست» فى عددها 128 الصادر فى مارس 2007... ولكن القرار بتشكيل ذلك الكيان لم يصدر... وفى شهر مايو من عام 1948 عندما اندلعت شرارة الحرب الأولى قامت الطائرات المصرية بمجموعة طلعات أغارت فيها على مجموعة من القواعد الإسرائيلية فى «سيدي دوف» بالقرب من تل أبيب و«نرعام» الواقعة فى شرقها... ورغم أن تلك الطائرات لم تكن على مستوى قتالي مقبول، إذ لم يكن حتى شكلها مقبولا، بل حتى الطلاء على جسمها غير لائق بطائرات عسكرية، بيد أن طياري مصر قدموا أمثلة رائعة فى القتال الجوي المنظم ودمروا العديد من الطائرات الإسرائيلية على الأرض وفى الجو... وكانت هناك قصص أخرى عديدة لمواقف بطولية رائعة للقوات العربية الأخرى فعلى سبيل المثال لا الحصر، أطلقت القوات الصهيونية اسم «الوحش على التل» على قلعة السويدان التي كانت مدعمة بقوات عراقية شهيرة بشجاعتها وعنفها فى القتال... وكانت هناك مواقف مشرفة أيضا للقوات الأردنية والسورية علما بأن ثمة أعداداً كبيرة من المتطوعين المدنيين من الدول العربية المختلفة تطوعوا للقتال دفاعا عن فلسطين... ودفاعا عن المبدأ... وبالرغم من أهمية كل ما ذكر أعلاه فيوجد ما هو أهم لنا فى هذا الوطن. فقد قامت القوات السعودية بالمساهمة المشرفة فى حرب 1948 والبعض منا لا يعلم تفاصيل ذلك، بل ولا يعلم الالتزام الصادق من جميع المستويات المعنية بدءاً بالملك عبدالعزيز شخصيا الى الجنود الذين تهافتوا للدفاع عن المبدأ، وقد قام بعض الكتاب ببذل مجهود جبار لتدوين تلك الحقائق وبالأخص الأستاذ محمد بن ناصر الأسمري فى كتابه «الجيش السعودي فى حرب فلسطين 1948».
أمنيــة
أتمنى أن تكون لدينا منظومة شكر لجميع من قاتل فى القوات السعودية عبر السنين. وخير ما نبدأ به إنشاء مجموعة حدائق فى المدن السعودية لتخليد ذكرى كل من شارك فى الحروب... ولنبدأ بحرب فلسطين عام 1948 ونذكر أسماء المخلصين الذين ناضلوا باسم خدمة الوطن وخدمة المبدأ مثل الأبطال (مع حفظ الألقاب): سعيد كردي، وأحمد منصور، والطيب التونسي، وعلي وهبي، وأمين شاكر، وناصر الأسمري، ومنصور العساف، وابراهيم الطاسان، وصالح النصيان، وعلي قباني، وشكيب الأموى، وآلاف من زملائهم البواسل... شكرا لكم يا أبطال المبدأ والواجب.
والله من وراء القصد.