( الخميس 03/03/1428هـ ) 22/ مارس/2007  العدد : 2104  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • الدين و الحياة
    • مواجهة
    • هموم الناس
    • مفردات التجديد
    • صوت العصر
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • أسواق وبورصات
  • سيـاسة
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
    • القضية الرياضية
    • وقت مستقطع
  • وراء القضبان
    • جريمة الاسبوع
    • الوجه الآخر
    • مسرح الجريمة
    • خارج الحدود
    • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
الدين و الحياة » مفردات التجديد...
بين تعاملنا مع المجتهدين وتعامل النبي مع المنافقين
العنف مع المخالفين خروج عن الأصل

  رائد السمهوري
هناك من يرى العنف أصلاً يبني عليه تعامله مع إخوانه المسلمين المتأولين المخالفين، ويرى أن المصلحة كل المصلحة إنما هي في نبذهم وإقصائهم وأخذهم بالإذلال والشدة والعنف والقسوة؛ وهو في هذا المذهب الذي أخذ به يضرب صفحاً عن كل الآيات التي تأمر العباد أن يقولوا للناس حسناً، وأن يجادلوا بالتي هي أحسن، وأن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتجده يتمسك بالآية التي يأمر الله تعالى فيها نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار والمنافقين وأن يغلظ عليهم، دون أن ينظر إلى الآية التي يأمر الله فيها موسى وأخاه هارون أن يقولا لفرعون قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى!، مع أنه يزعم نفسه رباً، ويجعل نفسه إلهاً ويقول: أنا ربكم الأعلى!.
ومع هذا أقول: إن الاستدلال بالآية التي يأمر الله فيها بالغلظة على الكفار والمنافقين، إن الاستدلال بهذه الآية على مشروعية الغلظة على المسلمين المخالفين، إنما هو استدلال في غير محله البتة! ذاك أن المسلم المخالف ليس كافراً ولا منافقاً، ليستدل بهذه الآية على استخدام القسوة والعنف وسيلة للتعامل معه!.
ولنفترض جدلاً أن الاستدلال بها وارد، وأنه في محله، فإنها لا تجعل العنف هو الأصل الذي ننطلق منه في التعامل مع المنافق إني أقول وبكل صراحة: إن العنف مع المسلم المخالف أصبح في حياتنا هو الأصل منذ قرون، حتى غدا دعاة الرفق مشكوكاً في عقائدهم، متهمين في دينهم! فلا يجد أصحاب العنف شيئاً يلمزونهم به إلا أنهم مبتدعة أو أنصار للمبتدعة! أو تفوح من كتاباتهم رائحة الابتداع، كل هذا لأنهم يقولون: الرفق الرفق بالمسلم المخالف! ليس المسلم الموحد المتأول المخالف، كالمشرك الوثني الكافر الجاحد، ولا كالمنافق الذي جعله الله في الدرك الأسفل من النار!.
وحين نرجع إلى السيرة نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل مع المنافقين إلا بالحسنى، وكان يتعامل معهم بمقتضى الظاهر، يعفو ويصفح ويغفر، ويرد السيئة بالحسنة، ويقبل معاذيرهم، ويحتمل أذاهم، ويحسن صحبتهم، وكان ربما أعرض عن بعضهم، يزوي وجهه الشريف عنهم، لكنه لم يكن يسب ولا يلعن ولا يقسو ولا يقصي ولا ينبذ، فلم يكن سباباً ولا لعاناً ولا فاحشاً ولا استبدادياً بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
حسبي أن أضرب مثلاً برأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول، الذي فعل مع رسول الله ما لا يمكن احتماله بحال، انخذل بثلث الجيش في أحد، وقف مع بني النضير حين حاصرهم رسول الله، وقال لهم: لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً، ونافح عن بني قينقاع، وأيّد كفار قريش، وأعانهم كثيراً، ودلهم على عورات المسلمين، وقال في غزوة المريسيع: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وقال: ما مثلكم ومثل محمد وأصحابه إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك!، وقال لمن معه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا!، ولما قالوا له: اذهب إلى رسول الله يستغفر لك؛ أجاب: والله لم يبق إلا أن أسجد لمحمد!، وهو الذي أشاع البهتان على أم المؤمنين رضي الله عنها، وأسهم أكبر الإسهام في ذلك الإفك المبين.
ومع هذا كله قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل نحسن صحبته ما دام فينا»! ولما حضرته الوفاة صلى عليه رسول الله وأبى إلا أن يفعل ذلك وقال لعمر رضي الله عنه لما وقف بين يديه يحاول ثنيه عن ذلك: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني لو زدت على السبعين يغفر له لزدت!
وورد أنه لما توفي طلب ابنه من رسول الله شملته يكفن أباه بها، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفن زعيم المنافقين بشملته، رحمة منه وشفقة صلى الله عليه وسلم.
ماذا يضر لو عاملنا جميع الناس باحترام مع تمسكنا بعقيدتنا وأخلاقنا؟ ماذا يا ترى يجري لو عاملنا المخالف المسلم باللين والرأفة والرحمة، لا بالعنف والشدة والقسوة؟
هل ينقص الإسلام حينئذ؟ هل تفسد العقيدة؟ هل تهدم عرى الدين؟!
لقد مورس العنف طويلاً، وجُرب كثيراً، مورس على أهل السنة أنفسهم! فضلاً عن غيرهم؛ فماذا أنتج؟ أنتج عنفاً مماثلاً، مساوياً في الحدة، ومعاكساً في الاتجاه، في كل بلاد المسلمين مخالفون لأهل السنة والجماعة وأعداء الأمة يعزفون على وتر الفتنة الطائفية والمذهبية، وكثير منا لا يزال يصر على التفرقة بين المسلمين عامة، وبين أبناء الوطن الواحد خاصة، بل ربما عادى أحدنا أخاه المسلم فقط لأنه يخالفه في المعتقد أشد من عدائه للأعداء المحتلين الغاصبين! والله يعلم ما تخبئه الأيام لو استمر الحال على ما هو عليه.
إن عجزنا أن نعامل إخواننا المسلمين المتأولين المخالفين معاملة المسلم لأخيه المسلم من الولاء والبر والإحسان؛ أفلا نعامله على الأقل معاملة رسول الله لـ «رأس المنافقين» عبد الله بن أبي بن سلول؟

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين مفردات التجديد

  • تجديد الفكر الإسلامي والمعاصرة


شؤون محلية - الدين و الحياة - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - وراء القضبان - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000