رايس لا تستطيع التراجع بعد انطلاق قطار قيام الدولة الفلسطينية
واشنطن بوست: اعتماد المبادرة العربية والحوار المباشر أفضل الحلول للسلام
محمد بشير (الترجمة)
اعتبر الكاتب الأمريكي ديفيد ايجنانيوس في مقال بصحيفة الواشنطن بوست ان وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس لا تستطيع وقف جهود السلام في الشرق الاوسط حيث ان الاستراتيجية الامريكية اعتمدت قيام الدولة الفلسطينية. وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس تعتبر عتبة صغيرة في جهودها للوساطة في القضية الفلسطينية الحساسة تبدي رغبتها في الالتقاء مع بعض الاعضاء في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المدعومة من حركة حماس وذلك رغم اعتراض اسرائيل علنا على مثل هذا التوجه ولا تفعل رايس أي شيء بصورة متهورة وأقل ما يكون قفزة شاملة في أكثر نزاعات العالم تعقيدا وتعد المساحة التي فتحتها بين المواقف الامريكية والاسرائيلية حول النزاع ضيقة وصغيرة جدا، ولكن مع استعدادها للقيام بجولة اخرى في الشرق الاوسط اخر الاسبوع فان وزيرة الخارجية الامريكية تبعث برسالة مفادها انه رغم التعقيدات التي اثارها اعلان تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة فانها تواصل جهودها الدبلوماسية بعزم للتوصل الى اقامة دولة فلسطينية.
واطلق هنري كيسنجر اسم «دبلوماسية الخطوة.. الخطوة» على هذه الرؤية الاضافية لرايس وذلك عندما كان وزيرا للخارجية في ادارة الرئيس ريتشارد نيكسون وجيرارد فورد وبالنسبة لوزيرة الخارجية الحالية فانه لم تكن هناك سوى خطوات الطفل حتى الآن!! ولكنه يبدو انها تعترف انه مع السير قدما الى الامام فانها ستكون في حاجة ماسة للتحدث مع الفلسطينيين على مدى اكثر اتساعا ومشاركتهم في محادثات السلام المرتقبة مع ان هذه المحادثات والاتصالات بالفلسطينيين ستثير غضب بعض الاسرائيليين.
ويتمثل موقف رايس في انها لن ترفض التحدث مع الفلسطينيين لمجرد انهم أصبحوا اعضاء في حكومة تضم أغلبية من حماس وذلك اذا كانت تصريحاتهم السابقة اعترفت بحق اسرائيل في الوجود انها على استعداد تام للاجتماع مع وزيرالمالية الفلسطيني الجديد، سلام فياض على سبيل المثال والتقى فياض بالقنصل العام الامريكي في القدس جاكوب والس وذلك في اشارة الى السياسة الامريكية الجديدة تجاه الفلسطينيين كما ان المسؤولين في وزارة الخارجية الامريكية لا يستبعدون امكانية اجتماع رايس مع وزير الخارجية الفلسطيني الجديد زياد ابو عمر القريب من حماس وبعكس السياسة الامريكية الجديدة فان الدولة العبرية ما زالت متشبثة بموقفها المتعنت برفضها التعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة او مع أي من وزرائها حتى تعترف تلك الحكومة باسرائيل وتنبذ ما تسميه بالعنف ومن المؤكد ان المسؤولين الاسرائيليين غير سعداء من تحول واشنطن عن سياستها السابقة الا انهم لا يريدون الدخول في نزاع علني مع الادارة الامريكية حول هذه المسألة لانهم ما زالوا واثقين من ان للولايات المتحدة واسرائيل اهدافا استراتيجية مشتركة حتى لو كانت تكتيكاتهما قد بدأت في الاختلاف.
وطالما ان المحادثات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين مستبعدة في الوقت الحالي على الاقل فان رايس ستلعب دور الوسيط باجراء اتصالات متوازية مع كلا الطرفين.
وكانت مثل هذه اللقاءات تعرف في أيام كيسنجر بـ«المحادثات المقربة» وخلال هذه الاتصالات ستتكشف بصورة مستفيضة ما تسميه بـ«الافق السياسي» للدولة الفلسطينية وتأمل بصورة خاصة وضع برنامج مشترك للقضايا التي تحتاج للحل لكي تتحقق اقامة وبقاء تلك الدولة وسيكون الرئيس محمود عباس محاورها الرئيسي علما بان اسرائيل تقبل ابو مازن.
وستناقش رايس مع الرئيس عباس ومستشاريه الادوات والوسائل التي تسمح للدولة الفلسطينية بالعمل بصورة فعالة وفعلية وعلى سبيل المثال تنوي البحث عن كيفية الحفاظ على الأمن في الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح بما في ذلك الدور الذي قد تلعبه قوات الأمن الخارجية مثل افراد الاتحاد الاوروبي الذين يتولون الآن مهمة المراقبة في نقاط التفتيش بمناطق العبور على حدود غزة مع مصر واسرائيل والموضوع الأخير على أجندة رايس سيكون خطوات ايجاد حكم قوي وراسخ في الدولة الفلسطينية المقبلة بما في ذلك الدعم المالي والفني للوزارات المختلفة،
ولاضافة بعض التوازنات على جهودها تحث رايس الدول العربية على تجديد عرض مبادراتها للسلام على اسرائيل كما جاء في مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة بيروت عام 2002.
وتقول رايس ان التزاما عربيا- اسرائيليا بالسلام على نطاق واسع يعد أمرا ضروريا ولكن استمرار رفض الجلوس مع الحكومة الفلسطينية الجديدة أو مع أي من أعضائها لا يسهل مهمة وزيرة الخارجية الأمريكية وهذه هي العقبات التي تعترض طريقها وهي تغامر بالقيام بدور الوسيط في النزاع الفلسطيني الاسرائيلي المعقد وقد بدأت مهمتها على الطريق الذي لم يكن بمقدور كيسنجر السير عليه ولكنها تدرك تماما انه بعد ان بدأت عملية السلام فانها لا تستطيع التوقف الآن في وسط الطريق دون اتمام مهمتها الشاقة.