ورقـــة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
احتفالية القِرَب المثقوبة!
إشارة لليوم العالمي للمرأة المبتكر غربياً والمقلد عربياً، كثيراً ما يحضرني تساؤل ألا يعني تخصيص ذلك اليوم المحدد الإصرار على استضعاف المرأة إلى الأبد، وتذكيرها أن لها يوماً واحداً تحتفل فيه بجميع إحباطاتها محتفظة بالذكرى «الغالية» لتصديرها إلى الملأ عامة كي يتباكوا معها على ما جرى لها... ويجري!؟؟
ألا يعني ذلك اليوم الإبقاء على مشاكل وهموم وأوجاع النساء حتى يبقى ذلك التاريخ مستمراً بعنوان (اليوم العالمي للمرأة)!؟ فلو كانت النظرة جادة في إيجاد مخارج حقيقية... على ماذا يبقى اليوم...؟! وكيف يحتفلون على حساب النساء.. كيف يحتفلون بمواقفهم (المشرّفة) التي اتخذوها لأجلهن ما لم يتم التعارف والاتفاق على تحديد يوم الاحتفال كل عام! وأراهم يحتفلون بما هم سمحوا به للنساء وما هم صنعوه لأجلهن! كجنس آخر.. وكقيادات مسؤولة ثم بمنتهى الذكاء الخبير يَدَعون المرأة هي التي تتكلم في يوم الاحتفال الموعود! وبذلك ترضى هي من الغنيمة بالإياب! ويتواطأ الجمع النسوي على الاكتفاء بالشعور بالرضا لأن لديه مناسبة فريدة للحديث عن همومه في يوم عالمي للنساء يتباكين فيه! ومثلهن مثل حُنين الذي لم يعد بغير خفيه!! يعني مثلما يأتي يوم المرأة يمر.. كما يعود في العام الذي يليه!!! مجرد توهمات بحلول مُعلقة.. واحتفالات بالصوت مُفرقعة.. وكأنك يا زيد ما غزيت!!! ومن ناحية أخرى.. اليوم العالمي للمرأة لا يُبنى على محاسبة المقصرين في حقوق المرأة الأساسية، ولا يجرد كشف حساب للاتفاقات المبرمة في السنوات الماضية كحلول لبعض قضايا المرأة المستديمة! ولا يُطبق أي نوع من الجزاءات على من تجاوزوا أو على من قالوا ولم يفعلوا.. كما يحدث في الحالات الأخرى المتعلقة بالشؤون السياسية، أو العسكرية، أو حتى النووية. فلا توجد ممارسات رادعة كالمقاطعة الاقتصادية مثلاً، أو تعليق العضوية، أو على الأقل توجيه رسالة عتب علنية أو توبيخ معلن أمام الملأ. كل احتفال بيوم المرأة العالمي تبكي النساء في احتفاليتهن النوائحية ويبكي المتعاطفون معهن ثم تنتهي وصلات البكاء.. وتبادل المراثي استعداداً ليوم العام القادم! بنفس الخطب الجنائزية، ونفس الإحباطات التراكمية بمر السنين! وبودي لو أعرف ما هي النتائج المترتبة على نواح اليوم العالمي للمرأة؟ لأنه كما هو ملحوظ كل تقدم حدث في العالم لصالح حقوق المرأة لم يتحقق ولم يحدث نتيجة لذلك اليوم، ولم تسهم فيه هذه الاحتفالية بأي مجهود، ولم يكن لها أي فضل في التوصل إليه.. غير أنها بث مباشر لأنين المواجع المزمنة الباقية بلا علاج... وغير أن صليل الكعب العالي لفت الأنظار ذلك اليوم. حقاً... القربة المثقوبة تخرّ على رأس صاحبها... فلتحمل النساء قربهن إلى العام القادم.
أضف تعليقك