بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
بيت العبودية
أنا ضد قانون «بيت الطاعة» واعتبره قانوناً جائراً وظالماً وعدوانياً وغير إنساني.
إنه قانون يهوي بالمرأة إلى مستوى البهيمة ويجرجرها إلى العبودية ثانية من خلال باب الطاعة. أي بيت للطاعة هذا وأية وضاعة!! وحتى في عالم البهائم والدواب. لا يمكن إجبار البهيمة أو الدابة على مسافدة ومعاشرة ذكرها بالقوة!
بل إن الحيوان الذكر في الغابة يعاف الاقتراب من أنثى ترفضه، فللحيوانات -ذكراً وأنثى- شعور بالكبرياء وإحساس غريزي بالحرية. فأي قانون هذا الذي يجبر المرأة الزوجة أن تعود إلى بيت زوجها وإلى بيت الطاعة غصباً عنها وبالإكراه وعن طريق استخدام القوة.
وأي رجل متوحش ومريض هذا الذي يريد أن يعاشر زوجته رغم أنفها! ويستقوي عليها بقوات الأمن والشرطة وبالمحاكم والقضاء وسلطة أجهزة الدولة! ولو افترضنا أن هذا المشروع العظيم -مشروع قانون بيت الطاعة- أصبح حقيقة واقعة في مجتمعاتنا العربية.
فمعنى هذا أن على حكوماتنا أن تضاعف من جهودها وتزيد من عدد رجال أمنها ورجال القضاء لكيما يصير بمقدورها التدخل السريع لإعادة كل امرأة ترفض زوجها وتعيدها إلى بيت الطاعة وبيت العبودية. ومعناه أيضاً أنه سيكون على كل رجل أن يتصل بقوات الشرطة والنجدة وبقوات الاحتياط كلما أراد أن يدخل على زوجته حتى تغطي دخوله إلى غرفة النوم وتقوم بتغطية انسحابه منها. وإن مشروعاً عظيماً كمشروع بيت الطاعة يحتاج في حالة إقراره إلى محاكم وسجون جديدة وإلى بناء أجهزة خاصة لتنفيذه على الواقع وإلى تكاليف ونفقات قد تفوق تكاليف ونفقات مشروع سد مأرب أو السد العالي.
إن قانون «بيت الطاعة» لا شرعية له إلا في رؤوس هؤلاء المشرعين الجهلة الذين يفقهون في بدل الجلسات أكثر مما يفقهون في آيات الله البينات. والله جل جلاله يقول في محكم كتابه: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
وكذلك يقول: «فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف» «وسرحوهن سراحاً جميلاً»، «ولاتمسكوهن ضراراً لتعتدوا».. ونحن مع شريعة الله لا مع شريعة الغاب.
أضف تعليقك