مع دخول الحرب العراقية عامها الخامس أمس، أصبح من الواضح أن الأمور تزداد سوءاً في بلاد الرافدين عاماً بعد عام، وأنه لم يعد في مصلحة الأمريكيين أن يستمروا في احتلال العراق بعد أن تأكد لهم أن لا جدوى من البقاء، ولا جدوى من زيادة عدد القوات، وأن أكذوبة تحول العراق نحو الديمقراطية في ظل الاحتلال لم تعد تنطلي على أحد بعد أن أثبت الأمريكيون أن غزوهم للعراق لم ينجح في زرع الديمقراطية في البلاد بقدر ما نجح في زرع المتفجرات وأحال العراق إلى فوضى ودماء، وبعد أن اتضح الهدف الحقيقي من الغزو، وهو تقسيم العراق ونهب ثروته

تحوّل العراق إلى
الديمقراطية في ظل
الاحتلال.. أكذوبة

النفطية.
أربع سنوات مرت على الغزو جعلت الرئيس بوش لا يقْصُر تعامله مع النزاع الطائفي والصراع المسلح في العراق بعد أن أصبح يتعين عليه أن يواجه للمرة الأولى الكونجرس الذي يحاول الآن إجباره على إنهاء الدور الأمريكي في الحرب العراقية.
ومنذ أن بدأت الحرب على العراق في العشرين من مارس 2003 كان بوش مستفيداً بصورة كبيرة من الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون والذي كان مؤيداً لسياسته في العراق. لكن المرحلة انتهت حينما أطاح الناخبون بالجمهوريين وسلموا القيادة في المجلسين التشريعيين (النواب والشيوخ) إلى الديمقراطيين تعبيراً عن استيائهم من تصاعد أعمال العنف بالعراق وسقوط المزيد من القتلى والجرحى من الجنود الأمريكيين.
في هذه الذكرى تعود من جديد مشاهد التحركات الجماهيرية المناوئة للحرب عبر العالم والتي تتسع دائرتها عاماً بعد عام مذكرة بالتظاهرات والاحتجاجات التي كانت تقام في بداية السبعينات في كافة أنحاء أوروبا والولايات المتحدة احتجاجاً على حرب فيتنام.
ليس ذلك وحده القاسم المشترك الأكبر بين الحربين، فأمريكا اعتبرت الخاسر الأكبر في حربين أساءتا كثيراً إلى سمعتها، وهو ما دفع رئيس وزراء فرنسا دوفيلبان إلى القول في الولايات المتحدة الجمعة الماضية بأن «الحرب على العراق حطمت صورة أمريكا وأثرت سلباً على صورة الغرب برمته»، محذراً بأنه «حان الوقت كي تستعيد الولايات المتحدة وأوروبا معاً احترام وتقدير الشعوب الأخرى».
وفي الأسبوع المقبل نستكمل الحديث.