على خفيف
عالم سبق عصره !
سبق لي أن قرأت مقالاً للأستاذ عبدالله عمر خياط أشار فيه إلى قيام حبيب جميع الأطراف الكاتب الأديب حمد القاضي بإهدائه نسخة من كتيب صدر عن العالم الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله المولود عام 1307هـ المتوفى عام 1376هـ، وجمع فيه مؤلفه إبراهيم عبدالرحمن التركي بعض ما يروى عن الشيخ السعدي من حكايات تدل على سعة أفق وعلم ومرونة وفقه، وتقدم صورة مغايرة للصورة التي يُتهم بها بعض طلبة العلم من تعصب وانغلاق فكري وشدة في التعامل مع المجتمع، حيث أورد الكاتب الخياط بعض ما رُوي من حكايات الشيخ السعدي الذي هو أحد أساتذة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله وقد هاتفني الأستاذ حمد القاضي بعد نشر مقالة الأستاذ الخياط مهنئاً إياي بالعام الهجري الجديد مبادراً بذلك التواصل الطيب الذي جُبلت أخلاقه النبيلة عليه سباقاً كما عهدناه إلى مكارم الأخلاق، فبادرته بعد أن رددتُ عليه تحيته بمثلها، بسؤاله عن الكتيب الذي يضم حكايات الشيخ السعدي فقال لي سوف أرسل لك نسخة من الكتيب ومعه فتوى مطبوعة صدرت عن الشيخ السعدي سبق بها علماء عصره وإن فتواه تدل على فقه وقدرة على الاجتهاد وأنه صاحب عقل كبير متألق بنور العلم الشرعي المستجد والمواكب للمستجدات العصرية!
أما حكاياته اللطيفة فمنها أنه كان لطيف المعشر طلق المحيا إذا وجّه أحدا إلى الخير وجهه بلطف وبلهجة محببة إلى النفس وإذا صلى بالناس أو خطب فيهم خفف على الناس، فانظر إلى بعض أئمة هذا الزمان الذين يحلو لهم الإطالة في الخطب وفي الدعاء وتعمد التكرار الممل دون أن يأخذوا في الحسبان من وراءهم من المصلين وأن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة- حسبهم الله!- وأن الشيخ السعدي كان يرى طلاق الثلاث في مجلس واحد طلقة واحدة وفي ذلك رأب لصدع أسري وإعطاء فرصة للزوجين للمضي في حياتهما لعل الله يصلح من شأنهما في ما بعد، لأن إيقاع طلاق الثلاث ثلاثاً في مجلس واحد يؤدي إلى بينونة كبرى وما أدراك ما البينونة الكبرى، وأن الشيخ السعدي لم يتشدد مع الصور الفوتوغرافية ولذلك أخذت له بعض الصور بل إنه زار لبنان عام 1373هـ وزار جمعية عبادالرحمن بعاليه فأخذت له لقطات سينمائية مع أعضاء الجمعية، وأن الشيخ السعدي سئل في عام 1360هـ عما تسامع به الناس في عنيزة عن محاولات هبوط على سطح القمر وذلك قبل أن تتم عملية الهبوط بنحو ثلاثين عاماً وكان السائلون مستنكرين لما سمعوه فأكد لهم الشيخ أن ذلك ممكن بواسطة آلة ترفعهم إلى القمر أو بأي سلطان آخر! وفي الكتيب حكايات أخرى تدل على سعة أفق ورجاحة عقل، ربما يحتاج إلى مثلها معظم طلبة العلم في عصرنا هذا والله المستعان!!
أضف تعليقك