ظـــــــــــلال
معرض الكتاب وأصداؤه !؟
* نطرح -في البدء- سؤالاً على كل ذي بصيرة ورؤية واقعية:
- هل مازلنا في بلد الرسالة (اقرأ) نتهيَّب الكتاب، ونتوجس خيفة من أفكاره حتى نلغي أحقية العقل لمحاورة الرأي الآخر، أو الانتصار لفكرة صالحة لتطوير حياتنا فكرياً؟!
بل وجدنا في زحام مجتمعنا وطموحاتنا للاستفادة من الكتاب: شريحة تتربص بكل معرض للكتاب، واقتحام الندوات والأمسيات بدعوى أن الكتب تدعو إلى الرذيلة (إلى هذه الدرجة)!!
وهناك بعض من هذه الشريحة: انتزعوا (الفتوى) اعتباطاً، فينظرون إلى الكتاب على أنه: منكر كشرب الخمر، ولا يعترفون إلا بالكتب التي توافق توجهاتهم.. والأخطر في هذه النظرة: أن المواطن الذي يقتني كتاباً: مشكوك في ثوابته الدينية ومعتقداته!!
* * *
* لقد عانينا في السنين الفارطة مما نسميه: تهريب الكتاب كلما عدنا من السفر، لأن الرقابة تتعامل مع الكتاب على أنه (مادة) تخضع للتفتيش وربما المكافحة دون أدنى اعتبار لاحترام عقل المواطن ووعيه، فكان تفتيش رجال الجمارك بحثاً عن الكتاب مثلما يبحثون عن المواد الممنوعة.. واستمرت هذه المعاناة دون أن تلتفت أية جهة مسؤولة إلى هذا الذي يجري ولا يدل أبداً على: تحضرنا واحترام قيمة الكتاب.... وفي معرض الكتاب بالرياض (اعترف) وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية/ د.عبدالعزيز السبيل لصحيفة «الجزيرة» بوجود أخطاء في المعرض، وحسبناها أخطاء في التنظيم والإعداد، لكن المسؤول الثقافي حددها بـ«كتب كان ينبغي أن لا تكون موجودة في المعرض»، ولم يوضح مضمون هذه الكتب وموضوعاتها، كأنه يعلن أنه في خط واحد مع الذين يحاربون نشر الكتاب ومع هذه المعارض(!!) لكننا نثق في أبعاد ما عناه/ د.السبيل، وليت وزارته (تفرز) لنا الكتب التي وصف أنها تتسرب إلى المعرض.. حتى لا تكون الوزارة ساعداً أيمن لقاعدة منع الكتب التي عبر عنها ذات يوم مراقب مطبوعات، فقال: إذا منعت كتاباً فلن يسألك أحد عن أسباب منعك له، أما لو أجزت كتاباً، فعليك أن تتوقع وتنتظر المساءلة!!
* * *
* وإذا كان عدد زوار معرض الرياض للكتاب قد تجاوز النصف مليون رغم المضايقات من شريحة الرفض للكتاب.. فإننا نحتاج إلى إقرار خطة تحقق لكل معرض كتاب يقام لدينا، وهي: التنقل بالمعرض من مدينة إلى أخرى، ومن مساحة محددة لمعرض الكتاب إلى عدة مساحات في المدن الكبرى، وإلى مكتبات متنقلة تطوف الأحياء... ولا عيب أن نستفيد من تجارب غيرنا ممن سبقونا إلى إقامة معارض الكتاب في القاهرة، وفي «أصيلة» بالمغرب!!
ونحسب أننا نفرح بإقبال الناس على ارتياد معارض الكتاب، دلالة على ارتفاع نسبة الوعي، والحفاوة بالإبداع الفكري والوجداني.. وهذا الفرح يتطلب منا في البدء: حماية معارض الكتاب من تصنيف الكتاب إلى: مسموح به، و(متسرب).. فالناس صاروا يفهمون ما يقرأون، ولا ينبغي أن نعتسف فهم الناس فنجعلهم يقرأون ما نفهمه نحن أو ما نريد أن نفهمه لهم!!
* * *
* آخر الكلام:
من أقوال/ وليم فوكنر:
- الزمن.... هو: الحالة
والاستشعار.. هو: الملابسة!!
أضف تعليقك