( الأربعاء 02/03/1428هـ ) 21/ مارس/2007  العدد : 2103  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • حياة جديدة
    • برلمان الناس
    • قضية اليوم
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • ارجاء الوطن
    • كشف المستور
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
  • سيـاسة
    • الاشقاء العرب
  • أفاق ثقافية
    • طب وعلوم
    • الدنيا فنون
    • تراث وشعر
    • ادب ونقد
    • الدين والحياة
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

غازي عبداللطيف جمجوم
من حكايات مرض الحصبة
حالات مرض الحصبة التي انتشرت مؤخرا في المنطقة الشرقية من بلادنا ونتج عنها ثلاث وفيات تعيد إلى الأذهان خطورة هذا المرض، وتنبه الآباء والأمهات إلى مسؤوليتهم في عدم التهاون بل الحرص على تطعيم أبنائهم وفقا للمواعيد المحددة في جدول التطعيم الأساسي للأطفال في السنة الأولى من العمر وعند دخول المدرسة. كما تنبه الجميع إلى أهمية عدم التراخي في جهود التحصين وتوفير اللقاح وحفظه بالطريقة السليمة لضمان أكبر فاعلية له. وهذه الحالات تؤكد أن فيروس الحصبة، رغم الانحسار الكبير الذي شهده في العالم خلال العشرين سنة الماضية مازال قادرا على أن يكشر عن أنيابه ويعيد الهجوم حالما وجد الفرصة سانحة لذلك. وخير أماكن يجد فيها الفيروس الفرصة للعودة والضرب بقوة هي المجتمعات التي فقدت مناعتها ضد المرض مثل القرى الصغيرة والجزر المنعزلة التي غاب عنها المرض لفترة طويلة أو، في الوقت الحالي، عند تراخي جهود التطعيم في أي مكان.
فيروس الحصبة من أكثر الفيروسات قدرة على الانتشار بين الأشخاص الذين يفتقرون إلى المناعة. و تاريخ الحصبة تاريخ أسود بسبب كثرة ضحاياها على مر العصور، ومازال هذا المرض يفتك بالكثير من الأطفال. ويقدر عدد الأطفال الذين ماتوا بسبب الحصبة في عام 2005م وفقا لمنظمة الصحة العالمية بـ(000ر345) طفل، وهذا العدد يعتبر صغيرا بالمقارنة بالوفيات
مازال مرض الحصبة قادراً على أن يكشر عن أنيابه ويعيد الهجوم
التي كانت تبلغ أضعاف ذلك قبل شن حملات التطعيم العالمية الواسعة.
تستهدف الحصبة بصفة خاصة الأطفال في الدول الفقيرة. وقد لوحظ أن المرض يتصرف بطريقتين مختلفتين تماما بين أطفال الدول المتقدمة والدول الفقيرة، ويرجع السبب الرئيس في ذلك إلى الفرق في مستوى التغذية بين الطرفين. وهكذا يظهر المرض بصورة معتدلة بين أغلب الأطفال ذوي التغذية الجيدة في الدول المتقدمة ولا تحدث الوفيات إلا بنسبة قليلة. على عكس ذلك، يتصرف المرض بصورة شرسة بل يكون قاتلاً بين أطفال الدول الفقيرة، ويكون ذلك بسبب المضاعفات التي تطال الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز العصبي والجلد. وغالبا ما تكون الوفاة بسبب هذه المضاعفات وخاصة التهاب الرئة البكتيري الثانوي والتهاب الدماغ. من أبرز العلماء الذين وصفوا الحصبة وصفا دقيقا وأدركوا خطورتها العالم المسلم أبو بكرالرازي الذي عاش في بغداد خلال القرن التاسع الميلادي. وقد قارن الرازي بين الحصبة ومرض الجدري، ونبه إلى أن الحصبة عندما يتحول طفحها إلى اللون القاني تكون شدتها أكثر من الجدري. وقد سجل التاريخ خطر الحصبة على المناطق المنعزلة في الوباء الذي حدث في جزيرة فيجي عام 1875م حيث تسببت الحصبة في وفاة أربعين ألف شخص أو ثلث سكان هذه الجزيرة خلال ثلاثة أشهر، مما نتج عنه تغير كبير في التركيبة السكانية للجزيرة. وبعد اكتشاف أمريكا حمل الأوروبيون المرض معهم إلى الأمريكتين مما أدى إلى وفاة ما يقدر بـ 56 مليوناً من الهنود الحمر، كان أغلبهم في أمريكا الجنوبية بسبب الجدري والحصبة. من حسن الحظ أن الإصابة بالحصبة تعطي مناعة تامة ضد المرض طيلة العمر، وقد استغل العلماء ذلك في صنع لقاح عالي الفاعلية تم إنتاجه منذ عام 1959م، بعد أن تمكنوا من زراعة الفيروس الضاري وإنتاج لقاح محوّر منه تعطي الإصابة به مناعة تامة ولا تسبب مرضا. وقد أحدث استعمال هذا اللقاح ثورة كبيرة في محاربة المرض والتغلب عليه في أغلب دول العالم، بل أدى إلى انقراض الحصبة من بعض الدول مثل الولايات المتحدة التي لم يعد يحدث بها إلا حالات قليلة مستوردة. وخلال التسعينات الميلادية شهدت المملكة انخفاضا كبيرا في حالات الحصبة فلم تعد تشاهد إلا حالات قليلة. ونتيجة لهذا الانتصار العظيم أصبحت الحصبة من الأمراض المرشحة للاستئصال الكلي على مستوى العالم، مثل الجدري الذي تم استئصاله تماما، وشلل الأطفال الذي لم يعد موجودا إلا في خمس دول.
حدوث حالات جديدة من الحصبة في أي مكان، وخاصة في بلادنا، لم يعد مبررا، ويجب التصدي لأسبابه مهما كانت بكل قوة وحزم. والطريق لذلك سهلة وواضحة بإعطاء اللقاح لكل طفل، أو لكل من فاته التطعيم في سن الطفولة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • 10 أعوام بدون شلل أطفال.. وماذا بعد؟
  • حلاوة طحينية.. بالتايتانيوم
  • لقاح لسرطان الرحم (2-2)
  • لقاح لسرطان الرحم
  • فلسطين.. فوق أي خلاف

عناوين كتاب ومقالات

  • مرجعيّة مكة المكرّمة
  • مع الفجر
    الإنفاق الذي نتطلع إليه
  • إصلاح التنمية أم تنمية الإصلاح.. أم كلاهما ؟
  • والله صعبة!!
  • في الفتوى والتخصص
  • ظـــــــــــلال
    معرض الكتاب وأصداؤه !؟
  • المرجفون.. ومركز بحوث ودراسات المدينة المنورة!
  • على خفيف
    عالم سبق عصره !
  • أربع سنوات من الحرب المضللة! 2/1
  • بيت العصيد
    بيت العبودية


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000