مع الفجر
الإنفاق الذي نتطلع إليه
.. في محكم التنزيل يقول رب العزة والجلال: «وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه» كما يقول عز من قائل حاضاً على الإنفاق: «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة».
وفي ما روى الإمامان البخاري ومسلم -رحمهما الله- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم اعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكاً تلفاً».
كما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال لي: (أنفق أنفق عليك)».
فالإنفاق كما نرى مما حض عليه ديننا للانتفاع به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولكن الملاحظ أن الشح جعل غالبية الناس تمسك يدها في الوقت الذي نقرأ عن تبرعات مَنْ في الغرب من الذين لا يدينون دين الإسلام بالبلايين والملايين.
آخر ما قرأت هو ما نشرته مجلة «المعرفة» بالعدد 129 تحت عنوان: «متى يقتدي رجال الأعمال العرب بنظرائهم في الغرب»، وقد ورد في متن الموضوع: «أسست جامعة اكسفورد مركزاً بحثياً يسعى لإيجاد الحلول لبعض المشكلات الضخمة التي تواجه العالم اليوم وقد مول المركز خبير التقنيات الرقمية الملياردير د.جيمس مارتن حيث تبرع بهبة مالية قدرها ستون مليون جنيه استرليني».
وهنا أسأل: ماذا قدم أثرياؤنا للجامعات في بلادنا خاصة من بعد ما قرأت ما نشرته «اليوم» بعدد يوم الثلاثاء 23 صفر 1428هـ وقد جاء فيه:
«تميز تصنيف هذا العام بصعود إجمالي الثروات العربية في نادي أصحاب المليارات في العالم إلى 179.7 مليار دولار من 107.2 مليار دولار في العام الماضي. ودخل إلى نادي المليارات العرب 8 مليارديرات جدد، فقد ارتفع عدد أصحاب المليارات العرب في لائحة مجلة «فوربس» الثالثة عشرة لعام 2007م، التي صدرت مؤخراً إلى 33 شخصاً، وجاءت السعودية في المركز الأول بـ11 مليارديراً».
إنني لا أجد ما أعلق به على هذا الخبر.. ولكني أعود فأسأل: ماذا قدم أثرياؤنا للجامعات لكي تسهم في رفع مستوى الأقسام البحوثية، أو تأهيل الشباب، أو حتى المستشفيات التي تنتظر دعم القطاع الخاص وفي مقدمتها المستشفى التخصصي بجدة الذي يشكو الفقر في إمكاناته المادية وهو مع ذلك يقدم خدمات واسعة لمراجعيه من المرضى الذين يضطرون لتأمين العلاج على حسابهم، إذ لا يتوفر في ميزانية المستشفى المبالغ التي يستطيع أن يؤمن بها الأدوية لمن يحتاجها من المرضى وخاصة مرضى السرطان ومرضى القلب.
إنني لا أطلب إحساناً للمستشفى ولكن أناشد الجهات المسؤولة وأصحاب البلايين الذين يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار بالإسهام في دعم ميزانية المستشفى بالقدر الذي يخرجه من الضائقة المالية التي يعيشها فالله سائل عن العمر فيم تبدد وعن المال فيم أنفق فيا أيها الذين آمنوا افعلوا الخير لعلكم تفلحون.
أضف تعليقك