( الأربعاء 02/03/1428هـ ) 21/ مارس/2007  العدد : 2103  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • حياة جديدة
    • برلمان الناس
    • قضية اليوم
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • ارجاء الوطن
    • كشف المستور
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
  • سيـاسة
    • الاشقاء العرب
  • أفاق ثقافية
    • طب وعلوم
    • الدنيا فنون
    • تراث وشعر
    • ادب ونقد
    • الدين والحياة
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. علي بن حسن التواتي
مرجعيّة مكة المكرّمة
كان يوم السبت الماضي (27 صفر 1428هـ) يوماً مشهوداً في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، ففيه أدى وزراء أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية منذ الاحتلال الصهيوني لفلسطين قسم الولاء أمام رئيس وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يغيب عنه ما لا يقل عن أربعين عضواً يقبعون في سجون الاحتلال الغاشم. وهو يوم مشهود لأنه من المفترض أن يحقق الإجماع الوطني على ثوابت راسخة وينهي مهزلة (الاقتتال تحت الاحتلال) التي توّجت بنجاح المؤامرات الصهيونية المتتابعة والدسائس المتنوعة لما يزيد عن قرن من الزمان للوصول لتحقيق حلم الاقتتال الفلسطيني الذي ذاقت فيه مختلف الأطراف التي انغمست فيه بأس بعضها البعض بل تطايرت شراراته لتحرق أبرياء لا ناقة لهم في الوادي ولا جمل لينصبّ فوق رؤوسهم من الابن القريب ظلماً وجوراً فاق ظلم المحتل الغريب. وهو يوم مشهود في تاريخ الأمتين العربية والإسلامية لأنه يعزز مفهوم قدسيّة مكة المكرمة ومرجعيتها العليا في التاريخ العربي والإسلامي، فتلك القرية الصغيرة التي أقامها سيدنا إبراهيم عليه السلام، بواد غير ذي زرع، أصبحت مذْ رفع قواعد بيت الله فيها محجّاً للعرب ومرجعية عليا يلجأون إليها عندما تدلهم ظلمات الخطوب ويشتد البأس في ما بينهم فلا يغادرونها إلا وقد غسلت قلوبهم وأصبحوا ببركة مكانتها ومكانها إخوانا. وعندما بعث الله عزّ وجل خاتم النبيين وإمام المرسلين سيدنا محمداً عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فطهر البيت من الأوثان والأصنام عزز مرجعية مكة ليحافظ عليها كل من يقوم بأمر المسلمين بصرف النظر عن موقع عاصمته سواء داخل حدود الجزيرة العربية أو خارجها، ولذلك كانت
هلا راعينا قيمة مرجعية مكة المكرمة وصونها في جميع أعمالنا وفي حلّنا وترحالنا
ردود أفعال الأمويين ومن بعدهم العباسيين على كل من حاول المساس بمرجعية مكة عنيفة ومدوية رغم اتخاذهم دمشق وبغداد عاصمتين لدولتي خلافتهم لأنهم كانوا يعون جيداً أن من يفرط بقدسية ومرجعية مكة يفقد شرعية ولايته لأمر المسلمين. ونفس الشيء تكرر في ظل دول الطوائف بعد انهيار الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى حيث كان حكام الطوائف، بمن فيهم الخوارج، يتسابقون للحظوة بمرجعية مكّة، ليأتي الأشياخ المؤسسون من بني عثمان فيسارعون للحظوة بمرجعية مكّة ليوظفوها في بناء إمبراطورية (لا تغيب عنها الشمس) حتى خلفهم خلف اختلّت موازينهم فنسوا أوليّات الأسلاف وحاولوا «تتريك» لسان مكة وقرآن سمائها فأضاعوا مرجعيتها، وهنا تنبه الإنجليز المتربصون إلى فقدان أولئك الجهلة لمرجعية مكّة بتغيير اتجاه قبلتهم نحو الشمال فأقدموا على أمر غاية في الطرافة والدهاء وذلك ببذل الغالي والنفيس لتوظيف مرجعية مكة ذاتها في إطلاق أغلى رصاصة من (قشلة مكة) إيذاناً بانتقام تلك المرجعية ممن تهاونوا في أمرها ولم يرعوها حق رعايتها فكانت تلك الرصاصة بمثابة رصاصة الرحمة التي انطلقت لتنهي ما تبقى من إمبراطورية الرجل المريض وترتد أيضاً على مطلقها الذي لم يُراع حرمتها وسخرها لتحقيق أهداف دنيوية شخصية. وحينئذ عقد الله أمر رشد لهذه الأمة بعقد لوائها للملك الموحّد المغفور له بإذن الله عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي لملم شتاتها وشاد بنيانها على أرضية صلبة لا تذروها الرياح ولا تميل ولا تميد فأعاد لمرجعية مكّة وهجها وأوصى أبناءه من بعده بالحفاظ عليها فعززوها وكان في مقدمتهم الملك فيصل - يرحمه الله - الذي استكمل البناء المؤسساتي لمرجعية مكّة بإنشاء رابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية وغيرها من مؤسسات العمل الإسلامي الدعوي والخيري. ومن خلال تلك الأطر المؤسساتية تمكن الملوك من أبناء الملك عبدالعزيز من توظيف مكانة مكّة توظيفاً منهجياً لصالح الأمة الإسلامية كلها بمفهومها الواسع ولم يحاول أيٌّ منهم توظيفها لمكاسب شخصية أو مصالح قطرية ضيقة بدليل أنهم يضنّون بهذه المرجعية على من لا يصونها ويقدرها حق قدرها ويهدونها لمن يحتاجها حينما يجد نفسه في موقف العاجز الحيران، ولذلك أسهمت في عهد الملك خالد - يرحمه الله - في إنهاء الحرب الأهلية الأفغانية، وفي إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية في عهد الملك فهد - يرحمه الله- رغم أن الاتفاق تم في الطائف لأسباب لا تخفى على أحد. وهاهو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -أيده الله- يحافظ على هذا اللقب الغالي الذي اختاره سلفه ويبدأ عهده الميمون - بإذن الله- بمؤتمر قمّة إسلامية غير عادية في مكّة ليرسل للبعيد قبل القريب رسالة مفادها أن مرجعية مكّة هي المرجعية العليا التي لا تعلوها أية مرجعية أخرى في الإسلام، وهاهم الإخوة الفلسطينيون يستجيبون لنداءات العقل والتعقل ويقبلون رعايته من خلال مرجعية مكة ويعقدون اتفاقاً ما كان له أن يعقد لولا بركة المكان وصدق عزيمة الراعي. لذلك علينا نحن المواطنين السعوديين أن نراعي في مجمل تصرفاتنا وفي حلّنا وترحالنا قيمة هذه المرجعية وان نصونها وأن نضع نصب أعيننا دوماً الشعار الخالد الذي رفعه الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه حين قال (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله).
altawati@yahoo.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • مؤتمر المفارقات الكبرى
  • مذبحة القبائل العربية
  • أحدث الاكتشافات الأمريكية
  • الفقر يعشش في الأرياف
  • الخليج النووي
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • مع الفجر
    الإنفاق الذي نتطلع إليه
  • إصلاح التنمية أم تنمية الإصلاح.. أم كلاهما ؟
  • من حكايات مرض الحصبة
  • والله صعبة!!
  • في الفتوى والتخصص
  • ظـــــــــــلال
    معرض الكتاب وأصداؤه !؟
  • المرجفون.. ومركز بحوث ودراسات المدينة المنورة!
  • على خفيف
    عالم سبق عصره !
  • أربع سنوات من الحرب المضللة! 2/1
  • بيت العصيد
    بيت العبودية


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000