ورقـــة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
أزمة تصنع الرجال!
صورة عضو هيئة الأمر بالمعروف وهو منهك من الضرب المبرح ووجهه متورم بالكدمات، كانت مروعة. وتدل إلى أي مدى يكتم صاحبها شعوراً بالقهر والمهانة والإحباط، فليس أصعب من معاناة إنسان مُهان ومقهور. واللافت للنظر أنه بعد نشر هذه الصورة بأيام معدودة، نشرت صحيفة محلية خبراً على النقيض تماماً، يقول إن رجالاً من الهيئة اقتحموا بسيارتهم بوابة مستشفى الأمير سلمان بالرياض، فتصدى لهم حارس الأمن، لكنهم أوسعوه لوماً وتقريعاً ومدّوا أيديهم عليه بعد أن ردّهم عن اقتحام البوابة بطريقة مخالفة للمرور أدت إلى تهديد حياة سيدة على مقعدها المتحرك وابنتها معها.
وبدلاً من توجيه الشكر للحارس الأمين وجّهوا له السباب والشتائم، التناقض بين الصورتين يُعلق الجرس ويجعل ذا اللب حيراناً، وكل وطني مخلص لابد أن يتساءل ما الذي يجري؟ وما صحة المنشور عن الهيئة في الصحف ولماذا يكثر الكلام حولها هذه الأيام؟ وإذا كان الجناة الذين قاموا بضرب عضو الهيئة قد أجرموا ولا يمكن ولا يصح ولا يجب السكوت عن فعلتهم، فهل السكوت على ما ورد في الخبر الثاني يُعد واجباً؟ وهل ما قام به رجال الهيئة بسيارتهم لا يُعد تجاوزاً ولا يُعتبر إهانة لمكان مصانة حرمته؟!
صورة وخبر فيهما من الاستفزاز ما يُثير القلق، حيث إن المركب المتجانس من فئات المجتمع وقيمهم وتصوراتهم على اختلاف مسميات وظائفهم صار عرضة لرياح عاتية وتيارات متصارعة، وأوْلى بنا إنقاذ المركب لا تركه على حاله يُقاوم وقد يغرق! فالتناقض الحاد والمكشوف بين الموقفين يُعبّر عن واقع العلاقة المهزوزة بين بعض من رجال الهيئة وبعض من أفراد المجتمع. العلاقة بينهم يسودها حالة من الإرباك وسوء الفهم والتفاهم بما يؤثر على الصلات الاجتماعية والسلام الاجتماعي. فأفراد الهيئة والأفراد الآخرون هم في مجموعهم جزء من نسيج هذا الوطن، ولا يصلح النسيج إذا تمزق أو غطته الثقوب والخروقات. والسكوت على حالة الإرباك مع انتشار فوضى سوء الفهم والتفاهم، وعدم تقدير العواقب... كل ذلك قد يؤدي في النهاية إلى تعقيد الأمور حتى تصل إلى ما لا يُحمد عقباه، خاصة لو تكررت «المناطحات» الدموية. إن المعالجة العقلانية للموقف تتطلب اكتشاف ما تخفيه حالة الإرباك بين الأطراف من دوافع الانتقام ومواجهات التحدي السافر حتى لا تكون المسألة في أبسط أحوالها كمباراة كرة قدم ينقسم فيها المشجعون إلى فريقين، كل فريق خصم للآخر! ويتم إحراز النتائج عن طريق تسجيل الأهداف، والأقوى هو الذي يحرز أكبر عدد من الأهداف في شباك الآخر! إن بالإمكان أحسن مما كان، فقط بالمواجهة وليس بالإنكار... الجرس مُعلّق!!!
أضف تعليقك