ينتشر الفساد الإداري في دول العالم كلها، وأعتقد أنه يمكن تعداد أهم صور الفساد في التالي:
- إساءة استخدام السلطة: سواء كان ذلك من خلال التحيز ومحاباة المقربين، أو التشدد مع غيرهم، كما يشمل ذلك الاستفادة من السلطة في زيادة المكتسبات، وقد تحصل الاستفادة بطريق غير مباشر كأن تُستخدم أسماء الزوجات أو الأقارب أو غيرهم.
- إضاعة وقت الدوام: إما بالحضور المتأخر أو الخروج المبكر أو الغياب المتكرر، مما يعطل مقابلة الإنتاجية للأجور المدفوعة للموظفين إضافة إلى وجود موظفين أكثر من حاجة العمل.
- الرشوة: وتقوم على تقديم الخدمة لقاء مقابل مادي يكبر أو يصغر استنادا لعوامل محددة حيث تُعطل أمور الناس لسنوات ما لم يتم الدفع مقدماً.
- تكديس المعاملات وإضاعتها: ويرجع ذلك في الغالب إلى الإهمال والتقصير مما يدفع المراجعين إلى تكرار الحضور، خاصة أن بعض الموظفين يشعرون بأنهم متفضلين على المراجعين بالخدمة مما يدفعهم للتعالي والغطرسة وسوء الأداء.
- إضاعة المال العام في الإنفاق على المظاهر الزائفة: كالمبالغة في فرش المكاتب وتأثيثها.
- التساهل في مراقبة إنفاق المال العام: وعدم المتابعة الجادة خاصة في ظل وجود نظرة خاطئة تعتبر المال العام حقا مشاعا يمكن الاستفادة منه قدر الإمكان.
- الاختلاس: ويقوم به بعض الموظفين الذين ترتبط وظائفهم بالأموال العامة

مجرد إنشاء الهيئة الوطنية
هو اعتراف بوجود الفساد الإداري المتغلغل

كوظائف المحاسبة أو المشتريات أو المستودعات أو تحصيل الرسوم.. الخ، مع قيامهم باتخاذ بعض الإجراءات التي تمنع عادة من الكشف عن السرقة.
- تعيين غير المؤهلين: حيث يتم تعيين الأقارب والمعارف استنادا للعلاقات الشخصية أو قبول توسط الآخرين الذي يعتبره البعض شفاعة حسنة مع أنه شفاعة سيئة لأنه لا يستند في التعيين إلى الكفاءة، ويزداد الأمر سوءا حين يرتبط سوء الاختيار بالتعيين في الوظائف القيادية.
- المحاباة: وتستند غالبا إلى الانتماءات المرتبطة بالأقاليم أو المناطق، حيث تُقدم الخدمة بناء على ذلك، كما أن الرؤساء قد يتعاملون مع مرؤوسيهم انطلاقا من ذلك المفهوم دون النظر إلى أي اعتبارات منطقية، ويندرج تحت هذا الأمر أيضا عدم العدالة مع الموظفين عامة.
- انعدام الموضوعية: حيث يميل بعض الموظفين بفئاتهم المختلفة إلى خدمة أصحاب الأعمال والجاه والمكانة الاجتماعية المتميزة.
- تبادل المجاملات: ويتم ذلك بين بعض أصحاب الوظائف القيادية في الجهات المختلفة حيث تحدث المجاملة في أمور كثيرة كتقديم الخدمة أو التعيين أو غيره دون استناد إلى أي معايير موضوعية أملا في رد الجميل بمثله.
- تعقيد الإجراءات: حيث يتمادى بعض الموظفين في الالتزام بها وتطبيقها مهما تقادمت أو تشعبت ويصبح هاجسهم هو تنفيذها حتى تتحول من وسيلة إلى غاية.
- الاستفادة من ثغرات الأنظمة والتعليمات: مما يساعد على تجاوز أمور كثيرة دون خوف أو وجل، حيث يمكن للفساد أن يستشري عبر أكثر من طريق دون القدرة على اكتشافه.
- ضعف الرقابة: حيث إن بعض القياديين الإداريين ينشغلون عن المتابعة بأمور تتفاوت أهميتها، ويعتمد الكثيرون منهم على ما يصلهم من موظفيهم المحيطين بهم من معلومات قاصرة أو مغلوطة الأمر الذي يدفع للمزيد من القصور ويعطل سد احتياجات العمل والمراجعين.
- ضعف الأجور والمرتبات وارتفاع المستوى المعيشي: مما يدفع ضعاف النفوس إلى الانحراف.
- التستر على نوعية معينة من المفسدين مهما كبرت أخطاؤهم، أو الاستغناء عن خدماتهم دون عقوبة.
- استخدام الأساليب المتهالكة في التعامل مع المفسدين الذين باتوا يستخدمون أساليب متطورة مما يصعب من عمليتي الكشف والإثبات ويطيل أمد الفساد وقوة انتشاره.
أعرف أن المهمة التي ستضطلع بها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد صعبة جدا، فما تغلغل على مدار عقود لن يسهل التغلب عليه، لكنني أعتبر أن مجرد إنشاء الهيئة هو اعتراف بوجود الفساد الإداري الذي ظل الكثيرون ينكرون وجوده وهو أمامهم بكل بشاعته وقبحه.
المهم أن يبدأ العمل في الهيئة حين يبدأ مدعوما بصلاحيات وإمكانيات وقوة واضحة رادعة لا تبقي ولا تذر، أما مهمة المجتمع فهي المساندة والتوعية وتربية الأجيال القادمة على خوف الله كما يجب وكما ينبغي.
فاكس 6401574
E_Halawani@hotmail.com