مع الفجر
انتحال شخصية رجل الأمن
.. إنني وإن كنت لا أزكي على الله أحداً، إلا أنني وكل مواطن ومقيم نشهد بما يتمتع به رجال الأمن في بلادنا من سمعة حسنة، وأخلاق حميدة، وتفان في أداء المهام المناطة بهم. وبالتالي فإن أحداً من المواطنين أو المقيمين لا يفكر -مجرد تفكير- في الاجتراء على التأكد من شخص ينسب نفسه لرجال الأمن وهو بلباسه العسكري، أو حتى إن كان بلباس مدني إن هو صرح بأنه رجل أمن. لذا إذا صح أن هناك من انتحل شخصية رجال الأمن فإن الجزاء لابد أن يكون صارماً لكي يظل الجميع في هذا البلد على ما تعودوا عليه من الاطمئنان لشخصية رجل الأمن المسؤول عن توفير الأمان لكل مواطن ومقيم بهذا البلد الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً.
أكتب هذه السطور من بعد ما قرأت ما نشرته «عكاظ» بتاريخ السبت 20 صفر 1428هـ وقد جاء فيه: «أطاحت شرطة منطقة الرياض بعصابة وافدة قوامها سبعة أشخاص «سعوديان وخمسة وافدين» تحترف انتحال شخصيات رجال أمن وتقوم بتصيد ضحاياها لتسلبهم ما بحوزتهم من مبالغ مالية وأجهزة هواتف محمولة.. وما يمكن سرقته في الأحياء الشعبية وسط المدينة والتي تكثر فيها العمالة الوافدة. وبعد تحريات وبحث تمكنت شعبة التحريات والبحث الجنائي من تحديد المواقع التي ترتكب فيها هذه الجرائم على وجه الدقة.. وتعرفت على أوصاف الجناة وأسلوبهم وطريقتهم في اختيار ضحاياهم واقتناص الوقت والمكان المناسبين للانقضاض عليهم والتي عادة ما تكون بعيدة عن أعين المارة وفي أطراف الأحياء. كما لاحظت أن هذه العصابة تختار الضحايا من الوافدين الذين قدموا للمملكة حديثاً مستغلين جهلهم وعدم معرفتهم بالأنظمة والقوانين المتبعة. وفي ضوء تلك المعلومات أعدت خطة بحث ميدانية وتوصلت لرصد نشاط احترافي لهذه العصابة. وسارعت لإعداد كمين محكم تم القبض فيه على هذه العصابة وتم إيقافهم لاستكمال إجراءات التحقيق النظامية بحقهم.. عدد من المبلغين الذين تعرضوا لهذه الجرائم استطاعوا التعرف على عناصر العصابة عند عرضهم عليهم».
إنني في الوقت الذي أشيد بجهود رجال شرطة منطقة الرياض التي استطاعت أن تلقي القبض على هذه العصابة.. فإنني باسم كل مواطن ومقيم أطالب بإنزال أقصى العقوبة بهذه العصابة التي أقدمت على هذه الجريمة المركبة من انتحال شخصية رجال الأمن والاعتداء على أموال الناس ظلماً وعدواناً خاصة بعد أن تكرر الحادث في جدة، إذ جاء فيما نشرته «عكاظ» بتاريخ الأربعاء 24/2/1428هـ: أوقف منتحل شخصية رجل أمن أحد رجال البحث الجنائي في حي الرويس وساومه على مبلغ من المال مقابل إطلاق سراحه فما كان من رجل الأمن الحقيقي إلا أن طالب «المنتحل» بأوراقه الثبوتية ليكتشف بأنه من متخلفي العمرة وأنه اعتاد ابتزاز مخالفي أنظمة الإقامة والعمل في الحي».
أرأيتم متخلف ومخالف وينتحل شخصية رجل أمن، لكن العيون الساهرة على أمن بلادنا تصطاده ونحن إذ نشكرها فإنني أكرر مطالبتي بإنزال أقصى العقوبات بهؤلاء وأمثالهم، والله لا يصلح عمل المفسدين.
أضف تعليقك