بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
تُهَم باطلة
نحن العرب نُتهم دائماً من قبل أمريكا ودول الغرب والمنظمات الدولية بأننا نؤذي بعضنا بعضاً ونمعن في انتهاك الحريات وانتهاك حقوق الإنسان! وهي تهم باطلة ولا أساس لها من الصحة.
بدليل أننا نحن العرب أول من احترم هذه الحقوق والحريات ودافع عنها فضلاً عن أننا أول من احترم حقوق وحريات الحيوان والطير والحشرات، وتعامل مع الدواب والبهائم باحترام وندية.
إذ لم يحدث مرة أن صادرنا حقاً من حقوق الحيوانات.. أو حرية من حرياتها. بل العكس هو الذي حدث أعطينا الحمير جرعة زائدة من الحرية فصارت تصهل.. وفّرنا للبغال ما يزيد عن حاجتها من علف الحرية فصارت ترقص. قدمنا للبلابل حرية أكثر مما طلبت فراحت تنعق. أخذت الغربان مساحة زائدة من الحرية فغدت تصدح بالغناء، شعرت النمل بأن لديها حرية تفوق حاجتها فراحت تنعم بالفوضى وتعبث بالنظام. أما الكلاب وهي المشهورة بالوفاء فقد أفقدتها الحرية الزائدة صوابها وخرجت إلى الشوارع تنبح وتعض وتطالب بحقها في الغدر. ولاتساع مساحة الحرية التي توفرت للذئاب غدت أكثر تسامحاً. وبفضل الحرية الزائدة التي منحت للنعاج والحملان راحت النعاج والحملان تتصدى للذئاب وتهاجمها في عقر دارها من دون مبرر. وصارت الفئران تهاجم القطط وتنشب فيها مخالبها من دون ذنب. ونحن لم نصادر حرية النسور في الزحف أو حرية السلاحف في الوثب والقفز ولم نعترض على حق النوارس في البقاء والإقامة بيننا، ولا على حرية الدجاج في الطيران والرحيل، أو حرية النمور في أكل العشب أو الأرانب في أكل اللحم، وإذا أبت نملة أن تلتزم بالنظام قلنا هي حرة في أن تعبث وتمارس حقها في الفوضى، ولم يحدث أبداً أن صادرنا حرية الذئب في أن يتسامح ويعفو عن الحمل، أو منعنا الحمل من حقه في مهاجمة الذئب وعدم التسامح مع الذئاب.. أبداً لم يحدث ذلك.
وحتى عندما تجيء إلينا قطة وتشكو من أن فأرة هاجمتها بضراوة وأنشبت مخالبها في قططها الصغيرة، وراحت تطلب منا أن نوقف الفأرة عند حدها ونصادر حريتها. كنا نصرخ في القطة الأم، ونطردها ونوبخها ونقول لها: نحن العرب مع الحرية والحرية لا تتجزأ، وإننا لو صادرنا حرية الفئران سنصادر حرية القطط، ولو صادرنا حرية القطط سنصادر حرية الكلاب، ولو صادرنا حرية الكلاب سنصادر حرية الذئاب، ولو صادرنا حرية الذئاب وحرية الحيوان سوف نصادر حرية الإنسان ونصادر الحرية.
أضف تعليقك