ظـــــــــلال
احتفالية العواد
* احتفل الوسط الثقافي بذكرى وتاريخ الشاعر المجدد الرائد/ «محمد حسن عواد»... وفي خلال تلك السنوات الفارطة التي باعد رحيله عن دنيانا بيننا وبينه، كان لابد أن تحدث متغيرات أساسية في مسيرة الوعي والنضج العقلي لدى شعوب العالم كله!
إنها سنوات ليست بسيطة في تأثيرها على انتقال الإنسان من فكرة إلى أخرى، ومن قدرة على تطورها، ونماء حياته!
ولعل الأستاذ الرائد «محمد حسن عواد».. قد اكتسب فعالية الريادة تلك من خلال «أولويات» ارتبطت بتاريخه الأدبي والإبداعي، وبلورت رسالة الأديب، والمثقف، والمعلم، والرائد، ودور كل منهم نحو توجيه عقل الإنسان ووعيه، بالمعرفة، وبالحوار الذي يفتح آفاقاً رحبة.
ومن «أولوياته» كتابه الشهير: «خواطر مصرحة»، الذي استنبط عنوانه من حقيقة انبعاث الإنسان الناضج في داخله، وهو الإنسان الملتزم بالصراحة... والصراحة تعني في شخصية «العواد»: المفتاح إلى أعماق الإنسان، وإلى وضوحه، وإلى نقائه... وقد انعكس مفتاح شخصيته هذا على إبداعاته المتعددة من شعر، ونثر.
واضطلاع «العواد» بالريادة قد تعزز عبر أدواره المشهود بها لخدمة أجيال من القراء، و«شداة الأدب»، وعشاق الكلمة المرتكزة على الصراحة، والحقيقة، والوضوح.. وكان من أبرز من خدموا رسالة التنوير، وعشق المعرفة... واستحق من أجل هذه الريادة -ضمن ما شهد له به عصره- تقدير «مؤتمر الأدباء» الذي عقدته جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، والذي كان مؤتمراً فريداً ويتيماً في نفس الوقت... لأن «الجامعة» لم تدافع عن هذا الدور الجيد الذي بدأته لأول مرة، ثم أجهضته بعد ذلك.. دون معرفة الأسباب حتى الآن!!
* * *
* وفي هذه الاحتفالية التكريمية لغرسات «العواد»: تحدث الكتاب من تلاميذ وقراء هذا الرائد، الشاعر، الأديب، عن أدبه، وشعره، ومميزات إبداعاته المتعددة.. ولم يكن من بين المتحدثين: مناوئ لقيمته الأدبية والفكرية الكبيرة، ولا مجحف بتلك القيمة، ولا شاذ عن آراء الأكثرية أو الأغلبية من المنصفين لدور، ولرسالة، ولقيمة الأستاذ «محمد حسن عواد» يرحمه الله!
ورغم مرور كل تلك السنوات وظهور العديد من الدراسات النقدية، والفكرية، التي قيمت إبداعاته، وعطاءاته، والتي أشادت بدوره في جيله، ومع أقرانه الذين أنضجوا «صحوة» الفكر والأدب في أرجاء الجزيرة العربية... فهناك من لم يزل يناوئ بالحديث عن «إسلاميات» الأستاذ العواد، وبالتشكيك في شعره، وفي أهدافه!! بينما نجد في أرجاء الدنيا: تجسيداً ملموساً للعرفان بالجميل، وتكريم أسماء وأعمال مثل هذه الرموز التي أقامت الصحوة الأدبية، والتي حملت مشاعل المعرفة والوعي، وأضاءت الدروب والصوى لجيلها، ولأجيال تلاحقت بعدها!!
ومن الدلائل على عظمة ما قدمه هذا الرائد من فكر، وأدب، وشعر: ما يثار حول إبداعاته، وإنتاجه الأدبي دائماً من معارك كلامية، ومن حوار، ومن دراسات تشير جميعها إلى أن هذا الرائد قد استطاع أن يشغل الناس، حتى بعد وفاته، وإلى اليوم!!
يرحم الله «العواد»... ويفتح علينا في إنجاب مثله!!!
* * *
* آخر الكلام:
* (يعد العواد ظاهرة فكرية.
ترك بصمات واضحة على الحياة الفكرية
فأثراها بكثير من المؤلفات والجهود
محركاً لتيارات التجديد فيها)!!
أضف تعليقك