دكتور با سلامة.. وسلامٌ دائم
أكتب اليوم عن رجل من الرواد في مجال الطب وكليات الطب والعمل الطبي.. وهو أخي الدكتور/ عبدالله حسين باسلامة -لأنه رجل كله سِلْم وسلام.. سلام مع نفسه وأهله وإخوانه، وسلام مع أساتذته، وسلام مع طلابه وجيرانه، وكل من حوله وكل من عرفه يشهد بأنه رجل يألف ويُؤلف.. وينال احترام الناس بخلقه الرفيع وكلماته الطيبة ووفائه وإنسانيته.. وهو رجل كسب خبرته في الطب بجهده وبعرق جبينه.. فلقد جاهد وكافح حتى حصل على أعلى الدرجات العلمية وكسب المهارات الفنية الراقية.. وقد درس في أعرق الجامعات.. وكل من خالطه وعامله يشهد له بذلك، وأنا أول من يشهد بذلك.. لقد كان رجلاً يعتمد عليه ويُوثق به.. وفي الوقت الذي نجح فيه في مهنة الطب بعرق جبينه مع صفوة من زملائه وأقرانه المحترمين، وهم كثير منهم من قضى نحبه وانتقل إلى رحمة الله ومنهم من ينتظر.. ومما يحمد له ويمتاز به أنه استطاع أن يزاحم الأدباء في مهنة الأدب وأن يكتب بفكر وعمق ولغة سليمة سهلة.. وهذا ورثه عن والده الكريم الشيخ حسين باسلامة الذي كان أديباً محلقاً

يتميز بمصداقية
وقدرة على حسن
التعامل مع الناس كافة

يشار إليه بالبنان، فقد كان من علماء مكة المكرمة ومن الرواد في العلم والأدب والخلق.. وقد أكرمه الله بأم فاضلة كريمة انكفأت عليه وأعطته من حنانها وحبها أعظم ما تعطيه أم لولدها وربته واحتضنته مع جد كريم هو الشيخ عباس رحمهم الله جميعاً.. والذي يعجبني بصورة خاصة في أخي الدكتور/ عبدالله باسلامة، أنه كما قلت رجل سلم وسلام وعلم وأدب وله قدرة كبيرة على اكتساب الأصدقاء، وكسب احترام الرجال، واحترام الرأي الآخر.. كما أنه يتميز بمصداقية وقدرة على حسن التعامل مع جميع الناس ومما ينبغي التنبيه إليه أن هذا الرجل الرائد المبدع في عالم الطب والأدب والفكر قد نشأ يتيماً، ولكن الله عوضه كما ذكرت بأم كريمة فاضلة عاقلة أعطته الكثير من عطفها وحنانها وأنفقت كل ما تملك في سبيل توفير حياة كريمة له.. وقد عملت (رحمها الله) في مهنة الخياطة من أجل رعايته.. وباعت سيفاً أثرياً كان يملكه الشيخ حسين باسلامة (يرحمه الله) وحصاناً كان له حتى توفر له حياة مستقرة كريمة تعينه على مواصلة العلم والدرس.. وحتى أصبح بفضل الله وتوفيقه في أفذاذ الرجال الذين يشار إليهم.. كما كان رجلاً عصامياً يفخر بأنه قد أنشأ نفسه بجهده وصبره وبنى مسيرته بعرق جبينه وعطف أمه ثم بتلك السمعة العطرة التي تركها والده (رحمه الله).. فتحية من الأعماق لأخي وصديقي الدكتور عبدالله حسين باسلامة.. ولازلت أذكر له منّة كبيرة وشهامة ورجولة لأنه ساهم معي مساهمة خاصة يوم عزمنا كأسرة في جامعة الملك عبدالعزيز على إنشاء كلية الطب فقد تحمّس للمشروع وتجاوب مع الدعوة، وأسهم بجهد كبير، حتى تم بناؤها بصورة نفخر بها جميعاً.. لقد كان رائداً من رواد التعليم في كلية الطب وكان رجلاً يعمل في صمت وصبر وصدق وإيمان وقدرة على التسامح والتضحية ونكران الذات.
وفي الختام أقول: إن أخي الدكتور/ عبدالله باسلامة كان رجل علم وأدب وخلق دمث، وهو يستحق كل تقدير واحترام.. ونسأل الله عز وجل أن يمنحه الصحة والعافية ويبارك له في الابن النجيب حسين، ورحم الله والديه الكريمين، وجزى الله خيراً كل الرجال الذين ساهموا في تعليمه وتربيته حتى غدا علماً من أعلام هذا البلد الغني برجاله وأعلامه. والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.