مع الفجر
المشعوذون.. ورجال الهيئة
بداية لابد من تسجيل الشكر والتقدير لجهود رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما قامت به من كشف للعديد من المشعوذين والسحرة والنصابين الذين جاؤوا من بلاد شتى ليستغلوا ضعاف النفوس، ضعاف الإيمان بالله عن طريق إيهامهم من قبل المشعوذين والسحرة والدجالين أن بإمكانهم -وهم كاذبون- توفير الحياة الزوجية السعيدة لهم، أو تحقيق منفعة دنيوية لما يواجه الناس في مسيرة حياتهم.
فقد توالت الأخبار وفي العديد من الصحف خلال الشهور الماضية عن كشف هيئات الأمر بالمعروف في المنطقة الشرقية، وفي جدة، وفي مكة، وفي المدينة المنورة، والطائف، عن جرائم المشعوذين من الأفارقة الذين يمارسون النصب بدعوى عمل السحر.
ولعل أسوأ ما قرأته من أخبار في هذا المجال ما نشرته «اليوم» بعدد يوم الثلاثاء 2 صفر عن قيام رجال هيئة الأمر بالمعروف بالقبض على مؤذن وزوجته يمارسان السحر رغم أنه لم يمض على حصولهما على الجنسية السعودية غير بضع سنوات وقد وجدت بحوزته أدوات السحر والشعوذة من خرز وطلاسم اعترف بأنه يجلبها من الخارج.
وبتاريخ 1 صفر نشرت «الوطن» أن فرقة من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمكنت من القبض على أفريقي يدعي تقريب المسافات بين الزوجين ويمارس أعمال السحر- والشعوذة من خلال عمله في بوفيه للمأكولات السريعة».
ولعل أسوأ خبر ما نشرته «اليوم» بتاريخ 26 محرم 1428هـ أن الهيئة قامت بالقبض على مشعوذ يعترف بالاعتداء على 130 فتاة».
إنني في الوقت الذي أرجو من رجال الهيئة مضاعفة جهودهم لملاحقة المشعوذين والسحرة والنصابين، فإنني أطالب العلماء الذين يتحدثون في القنوات الفضائية توعية العامة من الناس بأن النفع والضرر لن يكون إلا من عند الله. وأن من يدعي أنه يملك معرفة الغيب أو تحقيق نفع لأحد أو إلحاق ضرر بآخر فهو كاذب بل وكافر. فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أتى كاهناً وصدق ما يقول فقد كفر بما جاء به محمد» صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث برواية الإمام الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف».
وفي رواية غير الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا».
ولذا فإن على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يتيقن أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد فلنتوجه إلى الله عندما نتأذى أو نشعر بكرب ونتقرب إليه سبحانه وتعالى بالصلاة والدعاء الخالص في السجود فهو سبحانه وتعالى قريب سميع يجيب المضطر إذا دعاه.
أضف تعليقك