سموه افتتح نيابة عن ولي العهد مؤتمر تكنولوجيا المياه بحضور 300 باحث
الامير خالد بن سلطان: الصراع على الماء ليس عسكريا فقط ويتطلب إبداعا تقنيا من العلماء
واس (شرم الشيخ)
دعا صاحب السمو الملكي الامير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية الى امتلاك التقنية وتطويعها لادارة المياه بصفتها سلعة استراتيجية شديدة الاهمية مشيرا سموه الى دراسة امريكية تعتبر ان منطقة الشرق الاوسط بما فيها دول الجزيرة العربية والخليج اضافة الى دول شمال افريقيا مرشحة لحدوث صراعات من اجل الحصول على المياه. وذكر سموه المشاركين في المؤتمر بتقرير التنمية البشرية لعام 2006م الذي اشار الى انه قد تنشأ بعض التوترات العابرة للحدود في مناطق الاجهاد المائي.
واضاف سموه ان الارهاب يعد ثالث العناصر المهددة للامن المائي ولا استبعد ان يطال المصادر المائية داعيا الباحثين والعلماء لاتخاذ كافة التقنيات اللازمة لتجنب مخاطره.
وشدد سموه على ضرورة الاهتمام بالبحوث المتميزة الخاصة بقضايا المياه والتي حظيت بجوائز تقديرية وتحويلها الى مشاريع قابلة للتطبيق والاستفادة منها في المرحلة القادمة سواء عن طريق الحكومات او القطاع الخاص مؤكدا سموه ان المملكة وجمهورية مصر العربية اضحتا من بين ابرز الدول الاقليمية التي تبنت قضايا وبحوث المياه وكيفية استغلالها من خلال بحوث الجامعات وما ينتج عنها من مشروعات تتبناها الدولة او القطاع الخاص.
وقال سموه في تصريح صحفي على هامش افتتاح المؤتمر الحادي عشر لتكنولوجيا المياه الذي عقد بمدينة شرم الشيخ امس الاول ان المهم هو كيفية استغلال التكنولوجيا من اجل توفير المياه بأقل قدر ممكن من التكلفة الاقتصادية وبأفضل طريقة ممكنة.
ورأى سموه ان تكلفة تحلية مياه البحر واستخدامها في توفير مياه الشرب النقية تعد تكلفة كبيرة والابحاث منصبة الان على الحد من تكلفتها او البحث عن بديل لها مشيرا الى ان معظم جهود العلماء والباحثين تنصب حاليا على تخفيض تكلفة انتاج محطات التحلية الحالية.
وشدد سمو مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام على الاهتمام البالغ الذي يوليه صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بالبحوث الخاصة بمواجهة قضايا المياه ومخاطرها وتأثيرها على دول المنطقة والعالم حتى اصبحت جائزته من بين الجوائز المعروفة عالميا في تناول تلك القضايا المهمة والحساسة.
ونوه سموه بجهود جامعة المنصورة المتواصلة وما تتنباه من تطور علمي حقيقي تمثل فى مراكزها المتخصصة وبرامجها المتعددة التي شملت عدة انشطة.
واكد ان موضوعات المياه تحظى بمتابعته منذ تشرف بتكليف سمو ولي العهد له برئاسة جائزة سموه العالمية للمياه وانه تابع خلال عمله العسكري وبعده تلك الصراعات التى تستهدف فى المقام الاول السيطرة على الموارد الطبيعية.
وعد ثلاثة عناصر رئيسية تهدد الامن المائي: الاول الافتقار الى الادارة المائية الصحيحة من تقليل الفاقد فى الري الى تحلية المياه ومن تنمية الابار الى اعادة ملء المستودعات الجوفية ومن اعادة تدوير المياه الى الاختيار الصحيح للمحاصيل الزراعية والتربية الحيوانية ومن استخدام وسائل تطهير قليلة النفقة وتنقية بالطاقة الشمسية الى الحد من تأثير مشاكل المياه فى التنمية المستدامة وضرورة الاهتمام بالاحياء المائية والشعب المرجانية.
ولفت سموه الى انه من الضرورى امتلاك التقنية وتطويعها للادارة المائية الصحيحة التى تدير الماء بصفته سلعة استراتيجية شديدة الاهمية بمفهوم اقتصادى بحت.
وقال «ان العنصر الثاني المهدد للامن المائي هو الصراع على نقطة المياه مشيرا الى ان احدى الدراسات الامريكية تعتبر ان منطقة الشرق الاوسط بما فيها دول الجزيرة العربية والخليج اضافة الى دول شمال افريقيا مرشحة لحدوث صراعات من اجل الحصول على المياه خاصة ان خبراء اخرين يرون ان تواجد دولة مزروعة فى المنطقة يرجح احتمالية هذا الصراع لانها اختارت حدودها الكبرى بين نهرين وهما النيل والفرات وتدعى حق استغلالهما واستغلال ما بينهما وتؤكد انها لن تنسحب من الجولان التي تمدها بأربعين بالمائة من احتياجاتها المائية ولا من الضفة الغربية التي تمدها بالاربعين الاخرى.
وذكر سموه المشاركين فى المؤتمر بتقرير التنمية البشرية لعام 2006م الذى اشار الى انه قد ينشأ بعض التوترات العابرة للحدود فى مناطق الاجهاد المائى نظرا لان المياه هى المورد الاساسى مشددا على ان التصدي لهذا الصراع لا يكون سياسيا وعسكريا فقط وانما يستدعى ابداعا تكنولوجيا من علماء المياه ومواردها الاقتصادية وتشريعاتها.
وقال سمو الامير خالد بن سلطان ان الارهاب يعد ثالث العناصر المهددة للامن المائى لانه يبدد الامن والامان ويجعل التدمير دستوره والقتل بلاحدود هدفه والعمل فى الخفاء والضرب فى الظلام هما وسيلته ولم تسلم منه دولة او أمة متسائلا بقوله هل سيطال المصادر المائية ليصحو العالم يوما على تدمير محطات التحلية او تسميم مياه الانهار والابار والمياه الجوفية.
واجاب سموه قائلا انه لا يمكن استبعاد ذلك ولذا فعلى الباحثين والعلماء اتخاذ كافة التقنيات اللازمة لتجنب مخاطر التسمم ونشر الجراثيم الفتاكة عبر المياه والتى يمكن ان تحول شرايين حياتنا الى مصادر للامراض القاتلة.
ودعا سموه كافة الباحثين والعلماء والمتخصصين فى مجال المياه الى ان يولوا أهمية لهذه المجالات الثلاثة وهى الادارة المائية والصراع على المياه والارهاب المائى اهتماما كافيا فى محاور المؤتمر العديدة والعمل على الاستخدام الرشيد لجميع التقنيات المتاحة بما فيها المواد الفائقة الصغر المسماة «النانومترية» للمحافظة على احد مصادر الحياة المهمة.
وأعلن سموه عن تبرع صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بمبلغ مليون جنيه كدعم لاعمال المؤتمر. من جانب اخر قال سامي الفيلالي سكرتير المؤتمر فى كلمته ان المؤتمر يعقد دورته الحادية عشرة وتم خلالها تقديم عشرات الابحاث التي تعالج قضايا شح ونقص المياه وتوفيرها لمواجهة الطلب المتزايد عليها.
وكان سمو الامير خالد افتتح امس الاول نيابة عن صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز اعمال المؤتمر الحادي عشر لتكنولوجيا المياه وتقدم الجوائز للبحوث الفائزة بجائزة الامير سلطان الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية.
وكان في استقبال سموه لدى وصوله الى مقر المؤتمر اللواء محمد هاني متولي محافظ جنوب سيناء ورئيس جامعة المنصورة الدكتور مجدي ابو ريان وعدد من منظمي المؤتمر.
وأما مدير المكتب الاقليمي لمنظمة اليونسكو بالقاهرة الدكتور رضوان الوشاح فقد شدد على ضرورة مواجهة شح ونقص المياه فى الوطن العربي لمواجهة الانفجار السكاني الذى يهدد ويضغط على مصادر المياه القليلة والنادرة فى الدول العربية.
واكد ان نصيب الفرد العربي من الموارد المائية المتجددة سيقل عن 800 متر مكعب سنويا بحلول عام 2015م وهو ما يعادل 10 بالمائة من حصة الفرد على المستوى الدولى مشيرا الى انه من المتوقع زيادة الطلب العالمي للمياه من حوالى 205 مليار متر مكعب الى 400 مليار متر مكعب فى العام 2025م.
واوضح مسئول منظمة اليونسكو فى كلمته ان نحو 50 مليون نسمة عربية بحاجة الى توفير مياه شرب امنة فيما يحتاج نحو 80 مليون نسمة الى خدمات الصرف الصحى وهو ما يجعل الدول العربية تواجه تحديات كبيرة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة فى الالفية الجديدة.