مداولات
حكايات صديق
لا أحب أن أضيع وقتي في قراءة المذكرات الشخصية المطبوعة لأني أعتقد أنه ليس فيها من الصدق إلا توافه الأعمال أو ما يحب كاتب المذكرات أن يذكره عن نفسه مدحاً أو تلميعاً أو ادعاءً أو تزلفاً.. إلخ. ولا أذكر أني قرأت مذكرات لأشخاص عرب من كل المنطقة لم تكن مذكراته «مضروبة» وتتوارى عن ذكر الحقيقة. ولذلك اعتقد أن قراءة تلك المذكرات إضاعة للوقت في ما لا طائل منه، كما قالها ذات مرة صديقنا الشيخ أبوتراب الظاهري رحمه الله، لكني لم أتردد في قراءة مذكرات الصديق العزيز الدكتور عبدالرحمن بخش صاحب ومدير المستشفيات المعروفة في جدة، التي نشرها بعنوان «أيام العمر»، ولابد للإنسان أن يتحيّز لجانب صاحبه ويميل بعض الميل أو كله خصوصاً إذا كان الصاحب صديق صبا وطفولة، فهو وأنا ولدنا في مكة المكرمة في سنتين متقاربتين على أطراف الحرم المكي، مسقط رأسه في المسعى قرب الصفا ومسقط رأسي في باب العمرة، وكلا المنزلين دخل في الحرم الشريف بعد التوسعة، وأمازح أصدقائي أقول لهم ادخلوا الحرم وصلوا عند باب العمرة فهناك مولدي ويا له من شرف عظيم.
لا شيء غير عادي في حياة صديقي.. بل كانت حياة هادئة جمّلها بأخلاق حميدة، وقلب طيب، وقد تصورته يحكي لأحفاده قصة حياته غير مكترث لدقة التواريخ، وهذا جمال هذه المذكرات: رجل في خريف العمر يحكي حكايات لأحفاده ليسليهم.. بعضها تصورات وبعضها مواربات، ولكنها لهم جميلة ولنا نحن أصدقاءه القدامى مثار تعليقات وقفشات وذكريات حلوة.
أضف تعليقك