تحت الشمس
بيع رسائل صوتية بالفلوس
وجدت على هاتفي الجوال رسالة في غاية من الغرابة، ولاشك أنها قد وصلت إلى ما لا يقل عن مليون شخص من مشتركي الجوال في المملكة.. وهاكم نص الرسالة:
«كن رفيق الشيخ الدكتور (......) واحصل يومياً على «رسالة صوتية» أعدها خصيصاً لك -للاشتراك: أرسل رسالة فارغة إلى الرقم (.....) رسوم الاشتراك نصف الشهرية (12 ريالا) فقط» انتهى نص الرسالة ولله الحمد.
ورغم إيغال تقدم السن بي، ورغم ما عشته من حياة حافلة صاخبة صادفت -من خلالها- الكثير جداً من العجائب، والغرائب، والطرائف أيضاً جعلتني كثرتها صاحب «مناعة» غير قابلة لاختراق «الإيدز» إلا أنني أعترف تماماً أن الرسالة الآنفة الذكر قد اخترقت مناعتي، وأثارت شدة عجبي واستغرابي وشعوري بمدى الاستخفاف بعقلي.. فضلاً عن عقول غيري من سائر عباد الله!!
رسالة جوال يطلب صاحبها مني دفع مبلغ 12 ريالاً مقابل رسوم نصف شهرية.. أي ما يساوي (280 ريالاً سنوياً) مقابل أن يرسل لي يومياً بصوته «رسالة صوتية» معدة خصيصاً لي!! (ليست هناك إشارة إلى نوعية الرسالة، ولا إلى صوت شجيّ مثلاً)!!
وإذن -قبل كل شيء- أعرب صراحة عن جهلي الفادح الفاضح بمن عساه يكون (.....)؟! وإن كنت قد فهمت من منحه لنفسه في رسالته لقب «شيخ» أنه -لاشك- غير عادي!!
ثم إنني أولاً: لست من هواة «الرسائل الصوتية» وبخاصة من شخص أجهله كل الجهل، وأجهل بالتالي أية أهمية قد تكون لرسالة صوتية منه مهما كان نوعها!!
ثم ثانياً: لا يمكنني قط أن أتصور وجود إنسان يعيش في كوكبنا، ويشاركنا مدى التقدم الهائل لعصرنا هذا على كل صعيد بما في ذلك «الصوت والصدى» يمكن أن يشترك ولو مجاناً.. بل لو يُدفع له مبلغ مقابل سماعه لرسالة صوتية.. فضلاً عن أن يدفع هو؟!
ثم ثالثاً: يستحيل بأي حال من الأحوال على صاحبنا (......) هذا أن يرسل رسالة صوتية يومياً لكل شخص من الأعداد الهائلة الذين وجه لهم رسالته.
وبذلك تعتبر الرسالة، ورسومها مجرد استغفال إعلاني ليس إلا!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
أضف تعليقك