أشــــواك
لماذا ترتعد فرائصهم؟
أثير لغط حول معرض الكتاب إثارة لم يسبق أن وصلت في عدائيتها وعنفها اللفظي كما حدثت لهذا المعرض من قبل..
ووصلت الاتهامات لمنظمي المعرض حدا لا أخلاقياً ويشي بأننا لم نتخط عتبة القرون الوسطى.. وبلغ حداً ببعضهم أن يتطرف في قوله وعبر محاضرة صوتية وضعها في موقعه الإلكتروني متخلياً عن آداب التناصح. ففي جزء منها يقول:
إن ما حصل في معرض الكتاب أعظم من اللواط.. هكذا بالحرف.
لو كان هذا ذا إحساس بأدنى حدود المسؤولية لتريث في قوله، وأيا كانت الملاحظات حول الكتب المتواجدة بالمعرض فمن الواجب التنبه إلى أن الزمن لم يعد زمن منع أو رفض لما يبث من خلال المطبوع (بأنواعه) حيث الأفكار سارحة بين جهات الأرض، وما يعد إلحاداً فيما تحمله هذه الكتب يجب الوقوف عليه واتخاذ جميع الوسائل الفكرية والإعلامية والأدبية لدحضه وإسقاط حججه وادعاءاته.. فما يمنع داخل البلد من كتب إلحادية لن يمنع في بقية العالم، ولن يمنع من يرغب في اقتنائها من الحصول عليها سواء رفضت في المعرض أو قبلت بل يستطيع الحصول عليها والدخول بها للبلاد.. فلم تعد هناك رقابة قادرة على مجابهة التطور التقني وثورة الاتصالات.. وتغدو مسألة الرفض أو القبول مسألة تحصيلية لن توقف الأفكار أو انثيالها وأعتقد أننا بحاجة ماسة لقراءة ما يدور في العالم من أفكار حتى في جانبها المتطرف الإلحادي كي نتمكن من تقويضها والرد عليها فكرياً وعقائدياً.
وتصبح مقولة: «أشعر بشفقة لهؤلاء الذين ترتعد فرائصهم لرؤية كتاب» مقولة تؤكد البنية الفكرية الهشة لأولئك الذين يرون أن أي فكرة قادرة في التأثير على اتباع دين عظيم تكفل الله بحفظه إلى أن تقوم الساعة.
وأعتقد أن وجود الفكر الإلحادي هو فرصة لشحذ العقول في التصدي العقلي لكل ما يُقال وسيقال.
نحن بحاجة لتربية عقولنا للدخول في الجدل والحوار مع الآخر أياً كان معتقده.
ووجود الكتاب بيننا هو الوسيلة لمعرفة ما يُقال وما يجب أن يُرد عليهم فكرياً وليس على طريقة: ما حصل في معرض الكتاب «أعظم من اللواط»!!
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك