أكتب هذه الكلمات وأمامي مشروب بارد رائع الشكل والرائحة والطعم... المشكلة الوحيدة أنه يحتوي على مجموعة مكونات صعبة فقد قام مصنعوه «برش» بعض من التالي: أميل اسيتيت... وأميل بيوتاريت... وأميل فاليريت... وأنيسيل فوماريت... وبنزيل أسيتيت... (وأنا جاد كل الجدية)... وسيناميل فاليريت... وايثل اسيتيت... وأنيسيل فورميت... وايثل بيوتريت... وهناك المزيد ولكنى سأكتفي بذكر المواد التي لها سجع... كلها في المشروب الذي كان من المفروض أن أشربه... وكلها «مرشوشة» عليه لتمنحه النكهة والطعم والثقل المطلوب... وللعلم فهو عبارة عن حليب بنكهة فراولة والمفروض أنه عادى جدا، وكنت اشتريته بطريقة مشروعة جدا من أحد مطاعم المأكولات السريعة في جدة... الشاهد هنا أن المواد الكيماوية هي حولنا في كل مكان، ولا غنى عنها فحتى المواد الطبيعية مثل الهواء والماء هي مواد كيماوية بشكل أو آخر... ولكن المشكلة أن بعض المصانع تبالغ في إضافة الكيماويات لغذائنا بهدف إضافة الطعم، أو الألوان المميزة، أو الروائح الفواحة الزكية، وغيرها من الخصائص... وطبعا بعض من هذه الإضافات ضروري للاستمتاع بالأغذية المختلفة... نريد أن تذوب الشوكولا بداخل أفواهنا وهي جالسة على ألسنتنا بدلا من أن تذوب على أصابعنا، ولذا فبعض الإضافات للشوكولا تحقق ذلك... ونريد أن تكون

إضافات كيميائية للأغذية قد تؤدي إلى وفاة ذوي الحساسية

اللبنية ناصعة البياض ومتماسكة، وأن تكون اللدو صفراء «مدردمة»، والدبيازة خالية من «الكلاكيع» وأن تكون البطاطس المقلية «متفرعنة» ومستقيمة، وذهبية اللون... ولكن بعض الإضافات للمأكولات، حتى ولو كانت بمواد طبيعية، قد تسبب المشاكل... على سبيل المثال يستعمل الفول السوداني كمادة إضافية علما بأن هناك نسبة من البشر لا تستطيع أجسامهم تحمله بأية كمية لأنه يسبب ردة فعل شديدة جدا قد تصل الى الوفاة... وبعض الأحيان تصيب هذه المشاكل فئات عرقية معينة فنجد مثلا أن أكثر من خمسين بالمائة من اليهود في كردستان يعانون من الحساسية للفول الذي يدمر الخلايا الحمراء في دمائهم ويسبب فقر دم (أنيميا) وهذه الحالة تصيب الرجال فقط... وهناك نسبة كبيرة من سكان آسيا وأفريقيا يعانون من عدم القدرة على هضم أحد مكونات الحليب وبالتالي فأي مأكولات تحتوى على الحليب ومشتقاته بشكل أو آخر ستسبب لهم مشكلات معوية... ويستخدم في بعض الأحيان ثاني أكسيد الكبريت للمحافظة على نضارة الفواكه والخضروات الطازجة وبعض العصيرات, والمشكلة أنه قد يسبب ردة فعل قوية للرئة وخصوصا للذين يعانون من الربو... وأما مادة «الجلوتاميت» فهي عبارة عن ملح مكون من مادة الصوديوم مشبوكة الى بروتين الجلوتاميت وشهرتها MSG ... وبالرغم من كونها مادة طبيعية ومشتقة من بروتين طبيعي إلا أنها تسبب ردة فعل سلبية لبعض الأشخاص... المشكلة هنا أنها تستخدم لإضافة نكهة غنية جدا في بعض المأكولات... وفي الشرق الأقصى والمأكولات الصينية واليابانية تشكل إحدى الإضافات الجوهرية.
لا غنى عن الإضافات الغذائية وخصوصا الطبيعية منها وهي إضافات استخدمت منذ القدم للطعم والألوان والنكهات المميزة... ولكن عبر التاريخ ظهرت بعض العيوب لتلك الإضافات ومنها مثلا الرصاص الذي كان يضاف لتحلية بعض المشروبات ولكنها سبب التسمم والوفاة للعديد من البشر... بل استخدم الكحول وبعض المخدرات أيضا في بعض المأكولات عبر التاريخ.
* أمنيـــــة :
لا توجد لدينا إحصائيات خاصة بنسب الذين يعانون بسبب حساسيتهم لبعض الإضافات الغذائية، ولكن عدد سكان وطننا الكبير ونسبة الأطفال الكبيرة بين ذلك العدد تحتم علينا الحذر في التعامل مع الإضافات الغذائية وخصوصا تلك التي تستخدم في المأكولات الجاهزة وفي المطاعم... أتمنى أن تحرص الجهات المعنية عن حماية المستهلك على دراسة الموضوع حرصا على الصحة العامة وخصوصا صحة أطفالنا... ولا يزال المشروب أمامي ولم أستطع أن ألمسه لأني لم أكمل مكوناته... ايثل لاكتيت... و«ايثل ميثل فينل جليسيديت»... وايثل فاليريت... وميثل بنزويت... وميثل سالسيكليت... وميثل سيناميت... ونيريل ايزوبيوتاريت... والله من وراء القصد.