أفيــــــاء
مؤامرة أو لا مؤامرة؟
من النغمات الجديدة في الخطاب السياسي العربي الحالي التوجه إلى إنكار وجود من يتآمر ضد المصالح العربية أو الإسلامية، ليس هذا فحسب بل إلى التهكم والسخرية بمن يقول بغير ذلك وتصويره ساذجاً غبياً.
ومن يتأمل في الواقع السياسي يُمكنه أن يلحظ بسهولة كيف أن الوقائع السياسية المضادة للمصالح العربية والإسلامية تتوالد ضمن خطط محكمة مدروسة ومعد لها من قبل بزمن طويل، مما يدل على أنها ليست عشوائية وليست فجائية وإنما هي تسير في خط منتظم يخدم مصالح أصحابها، التي أحيانا لا تتحقق إلا عبر الإضرار بالمصالح العربية، وهذا الواقع وحده كفيل بأن يجعل العين المراقبة تقتنع بأن هناك أهدافاً ترسم وخططاً تحاك، وأن إنكار ذلك ما هو إلا كإنكار ضوء الشمس.
يقول أحد المفكرين العرب منتقداً العقل العربي، إن من عيوب هذا العقل: «الخضوع لفكرة المؤامرة الغربية الأبدية على العرب والإسلام». فهذا المفكر وأمثاله يضع اللوم في تردي الوضع العربي على تراخي العرب في مواجهة ما يصيبهم من ويلات بسبب الاستناد إلى فكرة المؤامرة التي تجعلهم يشعرون أنهم معفون من مواجهة المشكلات والاجتهاد في القضاء عليها. وما يقوله هذا المفكر يتضمن أن العيب ليس في القول (بالمؤامرة) قدر ما أنه فيما يصحب ذلك القول من سلوك. حيث يؤدي إلى الاستكانة واليأس والركون إلى الاستسلام.
لكنه، حسب ما أرى، ليس دائماً يكون القول بالمؤامرة مُحبطاً، فأحياناً يكون الاعتقاد بوجود مؤامرة، حتى وإن لم تكن هناك مؤامرة، مفيداً في دفع أصحابه إلى أخذ الحيطة، والاستعداد، والعمل من أجل إفساد ما يُحاك. وعلى نفس المنوال، فإن القول بإنكار المؤامرة قد لا يكون بالنافع دائماً، بل إنه قد يؤدي إلى الثقة العمياء والى حسن الظن الموقع في الغفلة فيؤخذ العرب من مأمنهم.
وفي ظني، فإنه لا القائلين بالمؤامرة سذج، ولا القائلين بنفيها أذكياء، وإنه لا مزية لواحد منهما على الآخر سوى متى ترجم قوله ذاك إلى سلوك عملي يثبت صدق ما يقول.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك