على خفيف
الذين باؤوا بالفشل!
باءت محاولات المعارضة اللبنانية لزعزعة الحكم اللبناني بالفشل الذريع، لأنها اختارت أكثر المسارات سذاجة وغموضاً وتهريجاً لفرض رأيها المتعصب على الشارع اللبناني عن طريق الاعتصام في الشوارع معرضة أتباعها لعوامل الشتاء القارس الذي شهدته بيروت خلال فصل الشتاء المنصرم، الأمر الذي تسبب في دخول العديد من المعتصمين المستشفيات مصابين بالأمراض الشتوية، في الوقت الذي كان ينعم الذين دعوهم إلى الاعتصام بالدفء والغذاء الجيد الطازج فما «أكلها» إلا المعتصمون المساكين الذين ينجذبون مثل غيرهم من الدهماء وراء كل طبّال بارع، فلماذا فشلت المعارضة واعتصامها في بلوغ هدفهم الذي أعلنوا عنه وهو إسقاط الحكومة اللبنانية؟
للجواب على مثل هذا السؤال فإن أول ما يتبادر إلى الذهن عما إذا كان هذا الأسلوب الذي طبقته المعارضة اللبنانية صالحاً لإسقاط الحكومات في مجتمعنا العربي، وهل هناك حكومة عربية واحدة خلال خمسين عاماً سقطت من قبل عن طريق الاعتصام في الشوارع، وهل انتهت جميع الوسائل الأخرى للاحتجاج على الحكم اللبناني والمطالبة بتغييره ومنها اللجوء إلى البرلمان على سبيل المثال فلم تبق إلا وسيلة العصيان؟
وإذا كان العصيان المدني نجح في الهند ضد المستعمر البريطاني وكان هدفه الاستقلال فهل يرقى الهدف والوسيلة اللتان استخدمتا ووضعتا من قبل المعارضة اللبنانية إلى مستوى حركة التحرر في الهند، وإذا كان هناك من المعارضة من يتهم الحكم بأنه موال لجهات أجنبية، فهل تستطيع المعارضة نفي التهمة نفسها عن ذاتها؟.. ألم تقم بدخول معارك ذات نتائج مأساوية لم ينقطع أثرها بعد، خدمة لأجندة لا علاقة لها بلبنان ولا بمصلحة الشعب اللبناني، وكيف تعيب سلوكاً قائماً ثم ترتكب ما هو أشد شناعة منه ولماذا لا تكون المعارضة أشد خوفاً على لبنان وأهله إن كانت ترى أن الآخرين لا يحنون عليه، وفي جميع الأحوال ألم يكف المعارضة ما يزيد على مائة يوم من «البهدلة» في الشوارع ركضاً وراء وهم لم يتحقق ولا يبدو في الأفق أنه قابل للتحقيق لأنه مبنى على نزوات وتصرفات رعناء ليس فيها من السياسة والحكمة شيء، وإنما هي امتداد لتصرفات سابقة ذهب ضحيتها آلاف اللبنانيين الذين منحوا بدمائهم البطولة لمن يستحقونها ولمن لا يستحقونها على الإطلاق!!
أضف تعليقك