بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
شَمْلَةُ أمريكا الحرة
الشملَةُ وجمعها شِمَال: هو الكساء أو المئزر يُتَّشحُ به. وقبل ظهور شملة النظام العالمي الجديد. كان لكل نظام شملته الخاصة به أو بمعنى آخر أيديولوجيته التي يتشح بها ويشتمل. ومع أن الأنظمة الشمولية التي كانت قائمة آنذاك لم تكن تسمح لمواطنيها الاتشاح بأي شملة غير شملة النظام، إلا أن العالم حينها كان ينطوي على قدر من التعددية ومن المرونة والحرية والحركة وكان بمقدور هذا البلد أو ذاك من بلدان العالم الثالث أن يختار الشملة التي تناسبه وتليق به، كما كان بمقدور الفرد في العهد الشمولي، أن يقارن بين الشِّمال المعروضة في السوق وينحاز لهذه الشملة أو تلك ويختار التي تناسب ذوقه وتشعره بالأمان والدفء.
وعلى سبيل المثال كان من لا يعجبه النظام في شمال اليمن حمل شملته واتجه إلى جنوب اليمن والعكس. والمواطن الكوري في جنوب كوريا إن لم يعجبه نظام كوريا الجنوبية حمل شملته واتجه صوب كوريا الشمالية. وكان المواطن الألماني في شرق ألمانيا إذا ضاق بشملة نظامه الشمولي خلع شملته الشرقية وارتدى شملة المانيا الغربية. ونفس الشيء كانت الأنظمة في العالم الثالث تنتقل من هذه الشملة إلى تلك! تخلع شملة الشرق وترتدي شملة الغرب.. تنزع شملة أمريكا وترتدي شملة روسيا.
أما الآن وبعد أن تم دمج شمل اليمنيين وتم دمج شمل الألمان. فضلا عن دمج شمال وجنوب العالم في شملة واحدة فلم يعد هناك مجال للحركة ولا الاختيار أو للمفاضلة بين شملة وأخرى.
ومع إيماني بمساوئ الأنظمة الشمولية إلا أن الحقيقة هي أن أمريكا الحرة التي أسهمت في إسقاط هذه الأنظمة قد غدت وحدها اليوم الدولة الشمولية الوحيدة في العالم. وفرضت على الجميع حكومات وشعوباً وأفراداً شملة واحدة ولوناً واحداً. فضلاً عن أنها صارت تعاقب كل نظام أو دولة ترفض الاتشاح بشملتها، وكل حاكم أو زعيم لا يقبل الإنضواء تحت شملة زعيمها «أبوشملة» الذي فرض شملة الديمقراطية على العالم بقوة النار والحديد.
وحده «أبو شملة» يحكم عالم اليوم، يأمر والكل يطيع.. يحتل ويقصف ويدمر ولا أحد يعترض ويحتج أو يرفع إصبعاً أو شملة في وجه شملته التي غطت عالمنا، ومع أن شملته الحرة وحدها ترفرف الآن فوق بحار ومحيطات وقارات العالم إلا أن العالم اليوم يرتجف من البرد والجوع والخوف.
أضف تعليقك