ظـــــــــــلال
الموازين.. طالعة، نازلة
* قامته طويلة جداً كأنه «عمود نور»، وعلى وجهه يضع ابتسامة مريحة لا تحس فيها أنها مشوشة بهموم الدنيا!
عندما يتكلم: يرفع صوته عالياً: كأنه ينادي سكان القمر والنجوم... يتحدث عن المساحة التي بين أنفه وشفتيه، فتخرج كلماته: (أس اثنين)، ولا يسمح لأحد أن يتكلم إلا عن ما يريد هو!
في بيته ينام بعكس رأس السرير، ويقول:
- لأن وضع السرير ليس على القبلة، ويمكن أموت وأنا نائم!
- ويقول له أحد أصدقائه ضاحكاً: طيب.. اجعل وضع السرير على القبلة!
- فيجيب: زوجتي لا تريد أن تموت بدري... وهذا الوضع يذكرها بالموت!
لا يحفظ أرقام تلفونات، ولا يحمل ورقاً وقلماً في جيبه.. فإذا اضطر إلى كتابة رقم هاتف، فإنه يكتبه على ساقه، ويقول:
- هذه أشياء مهمة، يمكن ألاقي أرض للبيع، أو... أثاث للبيع!
يتحدث عن العمر والسن ببساطة.. فيقول:
- أمس كان عمري ثمانين عاماً، لأن رأسي كان يضج بمشكلة، ونفسي مقبوضة.. أما اليوم فأشعر أنني في العشرين، لأنني «سمبوط»!!
* * *
* هكذا صارت أفكاره: مالحة... لكنه يقهقه مستطرداً في نقده لذاته، فيقول:
- أفكاري عليها طبقة لزجة من عرق إرهاق النفس، وهذا الطموح الذي يصطدم كل يوم بالإحباط.
شاردة نظراته.. عليها وقفة: «حين من الدهر»، منذ انتهت رحلة سفينة نوح!!
وبين نفسيته/ وطن النمل، وقامته الطويلة كعمود النور: يختفي كل مساء وهو يحاول أن يقضي على أعداد النمل المتكاثرة في أعماقه، وهو يدرب قامته الطويلة جداً على الجلوس، فقد أتعبه فعل «التدلي» المستمر لعنقه إلى أسفل.. ليرى، أو يتابع!
نسي من وقت بعيد أن يدخل عنقه الطويل هذا إلى أعماقه.. ليفتش عن قلبه.
ترى... أين هو قلبه؟!
- يقول: لم يعد الناس اليوم في حاجة ماسة إلى قلوبهم.. فالعواطف محكومة بالمصالح، والموازين كمبادئ الناس اليوم: (طالعة/ نازلة).
إن القلوب لم تعد تنبض وتعبر إلا لحظة الانفعال أو الألم، لتصاب بعطب سريع!!
* * *
* آخر الكلام:
* للشاعر المبدع «بدر بن عبدالمحسن»:
- أبيك فـ كلمة... لو هي خطا
تغفر لـيَ الزلة.. وردتك ظامي
وإن عزّ وصلك، فاقطع حبالي!!
أضف تعليقك