أجل والله إنها مساواة مطلقة تضمنتها هذه الآية الكريمة: «إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً» هذه الآية قررت مبدأ التساوي بين الرجال والنساء في العمل والجزاء ضمن صفات عشر أولها الإسلام وآخرها ذكر الله تعالى، فلم تفرق بين الرجل والمرأة بأي شكل في هذا المجال، وهذا يعني أن المرأة كالرجل، بحاجة لأن تسبح وتذكر، وتخشع وتتوسل، وتستشعر الروحانية لتتفاعل كما يجب وتؤدي المطلوب منها، إذن.. لماذا لا تُتاح لها الفرص الملائمة للقيام بالأعمال الخيرة التي يزيد فيها الفضل والأجر؟ لماذا تُحرم من أشياء كثيرة بحجة أنها امرأة وأنها ليست مطالبة كالرجل وليست مكلفة؟ ألا تبين هذه الآية الكريمة أن عليها أن تتحرى وتعمل وتجتهد لتحصل على المغفرة والأجر العظيم؟ لماذا تُحرم على سبيل المثال من الاستمتاع بالحرم المكي الشريف وهو أقدس مكان في الكون يتضاعف الأجر فيه والفضل كما نعرف جميعا؟
الرجل يذهب إلى الحرم ليصلي أحد أو بعض الفروض الخمسة والصلاة فيه بمئة ألف صلاة، إذن فهو يطمع في هذا الأجر وهي كذلك تطمع فيه، صحيح أن صلاة المرأة في بيتها أستر ولكن هل تُعتبر لها بمئة ألف صلاة كما في الحرم؟
يذهب الرجل إلى الحرم ليطوف فيأخذ أجر الطواف، وهو حين يطوف يستمتع بالمكان فيتفاعل أكثر ويتوجه بجوارحه جميعها إلى الله طمعا في رحمته ورضوانه، والمرأة أيضا تطوف وهي تحاول الخشوع والتركيز لكن الأوامر المتتالية تفسد كل شيء: «ابتعدي.. لا تزاحمي.. غطي وجهك.. ضيقي النقاب..» الخ العبارات التي تشتت نفسها طوال الوقت، أليس من حقها أن تخشع وتخضع

دعوة لتخصيص نصف ساعة للنساء حول الكعبة وداخل الحجر وعند المقام

لله في ذلك المكان العظيم؟
يذهب الرجل إلى الحرم ليقف بالملتزم، ذلك المكان الطاهر المتفرد روعة وهيبة، يقف هناك خاضعا لا يدرك من أمور الدنيا أي شيء فيستغرقه الموقف بجلاله وجماله، يذكر الله، يدعوه ويلح في الدعاء ويتمنى لو يقف الزمان به ليبقى هناك أكثر، هو ينتظر دوره ثم يدخل، المرأة أيضا.. بداخلها شوق متعطش للوقوف في الملتزم، تريد أن تستغرق هناك لتذكر ربها وتدعوه خوفا وطمعا، فلديها هي أيضا أمور دنيوية وأخروية تحتاجها، لكنها لا تقدر، فالرجال يشغلون كل المكان على صغره، وهي تقف مستجدية الدخول ولو لبعض ثوان، تنتظر ويطول انتظارها فإما أن ترحل دامعة العين منكسرة الفؤاد كما يحدث غالبا وإما أن تزاحم أو يساعدها الرجل المرافق لها على الدخول بشق الأنفس، وعندها تظل تسمع اللوم والتوجيه بالمغادرة، هذا غير الاحتكاك بالرجال الذي تحاول تجنبه طول الوقت، فلا تستطيع الخشوع ولا التركيز، فهل يرتبط شرف ذلك المكان الذي يُستجاب الدعاء فيه بالرجل فقط أم بكل إنسان كائن من كان؟ يذهب الرجل إلى الحرم ويجلس عند مقام إبراهيم عليه السلام مواجها الكعبة خاشعا يدعو الله، وتغريه نفسه بالبقاء أبد الدهر في تلك المواجهة العظيمة، يستغرقه الدعاء والذكر والتسبيح ويستشعر لذة المكان فلا يشعر بمرور الوقت، المرأة أيضا تنتهي من طوافها وتتوجه للجلوس هناك، فتُوجه للابتعاد إلى الخلف ثم الخلف حتى تبتعد عن كل السجاجيد الموضوعة بقدر ما ينتشر الرجال بها حتى لو جلسوا بآخر سجادة، لذا فهي حتى وإن جلست فإنها لا تستطيع أن ترى تلك الواجهة العظيمة بجلالها كاملة، فالرجال أمامها راكعون ساجدون، أو واقفون أو مصلون مما يعيقها عن التطلع والاستمتاع.
الرجل يدخل إلى حجر إسماعيل فيجلس ما طاب له الجلوس ويصلي دون أن يكلمه أحد أو يستعجله أحد، أما المرأة فيظلون يلحون عليها بسرعة الصلاة والخروج حتى تتيح مكانا للأخريات مما يمنعها من الخشوع والتركيز. الرجل يمسك بأستار الكعبة ويظل واقفا ما شاء من الوقت فلا يكدر صفو استمتاعه أحد، أما المرأة فهي أصلا لا تجد فرجة مناسبة تمسك الكعبة من خلالها فإذا حاولت فعل ذلك من خلال الفراغ المتاح قبل الركن اليماني نهروها وقالوا لها هذه بدعة ولا يجوز، وحتى لو وجدت مكانا مناسبا فهي إما أن تقف ملاصقة للرجال وإما أن تقف أمامهم وهو وقوف غير لائق والرجال خلفها ينتظرونها، فأي خشوع تستطيع الحصول عليه وقتها وأية روحانية تستشعرها؟ يا سادة.. المرأة تحتاج إلى الحرم والخشوع فيه كما الرجل بل ربما أكثر، فما أكثر المواقف المؤلمة في حياة المرأة التي تملؤها جزعا وألما وتزيد رغبتها في اللجوء إلى الحرم من وقت لآخر، فهناك الأرملة المفجوعة في زوجها وهناك الأم المقهورة على ابنها وهناك المظلومة من زوجها أو المطلقة المحرومة من أبنائها وهناك الكثيرات من النساء اللاتي لا يملكن حولا ولا قوة نتيجة ظروف أسرية قاهرة - كما نرى من حولنا - ألا تحتاج هؤلاء النسوة مثلا إلى زيارة البيت الحرام والوقوف بين يدي الله سواء للشكوى أو الدعاء أو التصبر؟؟ هل خُصص الفضل فيه لهم أم أن الفضل ذُكر للناس جميعاً بغض النظر عن الجنس؟ أنا لا أدعو للمزاحمة لكني أقول جنبوا النساء المزاحمة من خلال تخصيص نصف ساعة لهن بعد كل ساعتين مثلا وذلك حول الكعبة وداخل الحجر وعند المقام. هن مطالبات مثلكم بالأعمال الصالحة، فلا تحرموهن الفرصة.. الأمر لا يحتاج إلى أكثر من تخطيط وتنظيم عاجلين، فهل من مستجيب؟
فاكس 6401574
E_Halawani@hotmail.com