هل سينجح مؤتمر بغداد في تحقيق النصر لأمريكا في العراق، وإنجاز ما عجزت عنه القوات الأمريكية على أرض المعركة؟
واقع الحال يُشير إلى أن هذا المؤتمر تكريس للعجز الأمريكي عن انجاز شيء في العراق وفي أفغانستان.
ومن يقاومون القوات الأمريكية سواء كانوا مقاومة أو ميليشيات مسلحة أو بقايا النظام العراقي السابق أو متسللين عبر الحدود أو فلول طالبان في داخل أفغانستان أو متسللين من حدود باكستان.. إنساً كانوا أو جناً.. أثبتوا لأمريكا أن يدهم طويلة جداً أكثر مما تتوقع أمريكا.. ومما تصورت غطرسة بوش له.. هذه اليد الطويلة تمكنت من توجيه عدة رسائل قوية لجورج بوش عندما ضربت بوابة قاعدة بلجرام في أفغانستان لحظة وصول ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي.. وضربت باب وزارة عراقية لحظة وصول عادل عبدالمهدي نائب الرئيس العراقي..
وضربت بثلاث قذائف مبنى وزارة الخارجية

حوار الطرشان لن يحل أزمات عديدة تؤشر لبداية انهيار القوة العظمى

لحظة انعقاد مؤتمر بغداد فيها.. وكل هذه الضربات في وقت يفترض بالقوات الأمريكية أن تكون في حدها الأعلى من اليقظة والانتباه والاستعداد العسكري لحماية هذه الشخصيات المرموقة في مناسبات معلومة مسبقاً ومواعيدها محددة.. فهل مازال بوش يعتقد أن قواته قادرة على حماية العوام في الشوارع أو مقاومة وهزيمة الصواريخ والقنابل الموجهة ضد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان..
مؤتمر بغداد ليس أكثر من مناورة لإقناع الديموقراطيين بأن إدارة بوش تسعى للحوار مع إيران وسوريا ولديها الاستعداد لتقديم الحلول الدبلوماسية على الحلول العسكرية.. وربما هي مقدمة للقول بأننا جلسنا إلى طاولة الحوار وتناقشنا ولم يصغ أحد لما نقول.. وحان وقت التصعيد العسكري تجاه إيران أو سوريا إذا ما استمر بوش في غطرسته التي لم تفلح ولن تفلح في الخروج من مستنقع العراق أو أفغانستان.. وإيران في حال أصرت الإدارة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية لإيران. الحوار بين معظم الخصوم في مؤتمر بغداد ليس أكثر من مسرحية مكشوفة ومفضوحة لن تحل أي خلاف بين ممثلي الدول المتحاورة على الطاولة.. أو حوار طرشان في محاولة يائسة لحل أزمات عديدة تمتد كخيوط بيت عنكبوت تمتد أطرافه من واشنطن إلى كابول إلى طهران وإلى دمشق وإلى إسلام أباد.. وهو من الوهن أن يسكن فيه أحد أو يحظى فيه بالحماية. ولو نجح جورج بوش برقص السامبا في البرازيل في كسب حب البرازيليين ودول أمريكا اللاتينية.. فإن مؤتمر بغداد سينجح في إنقاذه من مستنقع حربين بات واضحاً أنه لا قبل لقواته بهما.. ولا قبل لهم بغيرهما في عالم نجح بامتياز في استعدائه شعبياً بما يكفل هزيمة أي مشروع قادم للولايات المتحدة الأمريكية.. وربما هي بداية انهيار القوة العظمى وزوال هيمنة القطب الأوحد.
m_harbi999@hotmail.com