مشهد ومشهد.. ولم أفهم
مشهد (1):
مجموعة صبيان وفتيات تتراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة، يجلسون في مكان عام، يملأونه ضجيجاً وصخباً، لغتهم الإنجليزية باللهجة الأمريكية (الحديثة)، أي التي تتخللها الكثير من الألفاظ النابية والبذيئة، كانوا يتصرفون وكأنهم يجلسون وحدهم، يتحدثون أحياناً بشكل عادي ثم يتصايحون أحياناً أخرى، يبدو عليهم عدم الاستقرار فهم يقفون ثم يجلسون، يرتدون ملابس غريبة ويغطون رؤوسهم بأغطية غريبة، أما الفتيات فشعورهن ثائرة مسدلة لا يبدو من أشكالهن أن بينهن رابطة قرابة فألوانهن مختلفة وأشكالهن مختلفة، بشكل عام كان وضعهن غير مفهوم وكأنهن يؤدين دوراً لم يحفظنه جيداً، ولا يملكن المقومات التي تمكنهن من أداء دورهن بإتقان. بعد أن انتهوا من عشائهم غادروا المكان ثم ودعوا بعضهم بعضاً عند المدخل، كيف كان وداعهم لبعض؟ (لقد احتضن كل صبي فتاة ثم افترقوا). لا تظنوا أن هذا المشهد من أحد الأفلام الأمريكية، إنه مشهد واقعي محلي، رأيته قبل أيام ورآه كل من كان في ذلك المكان الذين لم يبد على أحد منهم أي علامة دهشة أو استنكار كأن ما رأوه شيء طبيعي. ورغم أني لا أجد الكلمة التي أصور بها حالتي في تلك اللحظات: هل انتابتني دهشة؟ استغراب؟ أم ذعر؟ لا أدري.. ولم أفكر للحظة أن أتوجه

من يعرف معنى المشهد الأول والمشهد الثاني فليفهمني!

إليهم لا لأسألهم ولا لأنصحهم، لأني خشيت أن يسمعوني أحد الألفاظ البذيئة التي سمعتها منهم. المهم في الأمر أنهم أنفسهم كانوا يتصرفون بتلقائية من لا يخشى أن يراه أو يعرفه أحد ولم يحاولوا أن يتواروا أو يخفوا معالم أشكالهم!
فشعرت أنني لا أفهم: هل يعلم أهالي هؤلاء الصبيان والفتيات عن تجمعهم ولقائهم هذا؟ لأنهم كما ذكرت لم يكونوا يتصرفون برهبة أو خوف أو حتى خجل، أيضاً لماذا كان رد فعل الناس سلبياً؟ لماذا لم يتحرك أحد ليوجه لهم أي لوم أو عتاب أو نصح؟
مشهد (2):
أنهت الشابة (المنقبة) الطواف وتوجهت إلى نهاية صحن الحرم لتجلس وتدعو وتصلي ركعتي الطواف فقد كان الحرم هادئاً كالمعتاد في مثل هذه الأيام التي تقل فيها أعداد المعتمرين وحين استدارت لتجلس وجدت أمامها أحدهم الذي يبدو أنه تبعها بعد الطواف ثم بادرها قائلاً: (نقابك فتنة)!! فلم ترد عليه وواصلت دعاءها ولكنه لم يذهب ويتركها بل أكمل قائلاً: (خسف الله بك الأرض)!! فسألته منزعجة: هل تدعو بأن يخسف الله بي الأرض؟ فأجابها مؤكدا (نعم خسف الله بك الأرض «هنا»)!!! لم يكتف بأن يدعو عليها فقط فـ(هنا) تعني المكان التي تقف فيه داخل الحرم فالدعاء عليها وعلى الأرض التي تقف عليها!! الأخرى كانت تطوف وهي حامل في شهرها الثامن تجر نفسها وبطنها أمامها، توجه إليها الرجل نفسه وهو يقول (ملابسك «ضيقة» تدعو إلى الفتنة)!! هل كان من المفروض أن تترك بطنها في البيت حتى لا تصبح ملابسها ضيقة؟! بعد أن أنهت الطواف ذهبت إلى نقطة بعيدة عن آخر صفوف الرجال في صحن الحرم (حوالى 10 أمتار) لتصلي المغرب وتدعو، جاءتها إحدى المشرفات تصرخ فيها وتزجرها لتترك المكان فقالت لها إن الحرم غير مزدحم والمسافة بيني وبين آخر صفوف الرجال كبيرة وكان أذان المغرب يرفع ساعتها وأقيمت الصلاة وبدأت السيدة تصلي مع الجماعة لكنها فوجئت بالمشرفة مستمرة بزجرها والصراخ عليها ثم... أخذت تدفعها من الخلف بقوة لتترك المكان حتى بعد أن دخلت في الصلاة!!!! هذا المشهد المغاير للمشهد الأول أرفعه لرئاسة الحرمين الشريفين لأن من تذهب للحرم لا تسعى إلا للصلاة والدعاء والتقرب إلى الله- وإن وجدت قلة من ضعيفات النفوس فهن لا يشكلن النسبة الأعلى- ومع ذلك فإنهن يلقين الزجر والتعدي وعدم غض البصر في الوقت التي تمر صور المشهد الأول أمام الجميع دون أن يتحركوا أو يبدو عليهم الانزعاج أو الاستنكار... إلخ. الحقيقة أنني في نهاية هذا الموضوع أجد نفسي لم أفهم المشهد الأول ولم أفهم المشهد الثاني فهل أجد من يفهم ويفهمني؟