د. عائض الردادي
ضُبط سارقو الكيابل.. فمن اشتراها؟
سرقة كيابل الكهرباء عمّت كل مناطق المملكة، وقد ألقت شرطة منطقة الرياض القبض على عصابة مكونة من (35) شخصاً من بينهم سعوديان، وحكم بالسجن على شاب سعودي وشريكه الوافد في القصيم، ويشكو الناس من سرقة الكيابل في المزارع بخاصة، بل قرأت في إحدى الصحف أنه تمت سرقة كيابل أحد أنفاق الطرق في وسط المدينة المنورة.
بيع الكيابل مغرٍ ففي عصابة الرياض نُشر أن المضبوطات بلغت (15) طناً بسعر إجمالي قدره (400) ألف ريال، وقُدر دخل العصابة شهرياً بأكثر من (3) ملايين، وأن لديهم مستودعاً في الرياض لتجميع المسروقات ومحرقة خارج الرياض لصهر المسروقات لتغيير معالمها، وأنهم يمارسون العمل منذ سنتين، وأنه يقدر دخلهم اليومي بأكثر من (1500) ريال، وأنهم يدفعون لحارس المحرقة (150) ريالاً عن كل حمولة سيارة، فهذه جريمة منظمة، أكثر عناصرها من عمالة وافدة. وإذا كانت بعض السرقات لم يعثر على مرتكبيها وأخرى قُبض عليهم، وثالثة حُكم عليهم بالسجن والجلد، فإن السؤال الأهم هو من يشتري من هذه العصابات، لو لم يجدوا مشترياً لما سرقوا، وإذا كان المشتري يجني منهم ربحاً لشرائه بثمن أقل فإن المطلوب هو اتخاذ إجراء ضده، أقله أن يسجل كل بائع للكيابل مصدر حصوله عليها في سجلاته، وما لم يُسجل أنه من تاجر الجملة أو قام باستيراده فهو سرقة يجب أن يُعاقب عليها، لقطع دابر الفساد. من يريد شراء سيارة جديدة يطلب منه إثبات هويته سواء أكان الشراء من الوكالة أم من معارض السيارات، فلماذا لا يطلب من كل جالب بضاعة إثبات هويته وأن يسجل المشتري رقمها وصورة منها؟ فلو أنه طلب من كل جالب بضاعة تسجيل هويته لخفت السرقات، ولو طُلب من كل جالب بضاعة مصدر البضاعة كسند الشراء لما أقدم السارقون على السرقات. ما الذي يمنع من جلب تمر «العجوة» في المدينة المنورة أن يكتب رقم هويته واسم المزرعة المنتجة لتخف معاناة مزارعي المدينة المنورة من السرقات التي تكثر كل صيف، أما إذا استمر الوضع بأن يكون الجالب عاملاً والمشتري مثله دون كتابة معلومات فإن الوضع لن يُحلّ، والأمر كذلك بالنسبة لمستودعات التمور من هذا النوع الغالي فإن بيع كمية كبيرة منها بسعر غالٍ لن يشتريه إلا سارق من سارق. لابد أن يُطلب من بائع الهاتف الجوال إبراز سند شرائه أولاً إذا أراد بيعه وإلا سوف يستمر خطف الجوالات وبيعها، ولابد أن يطلب من كل مُسوق أن يسجل مصدر البضاعة ويحتفظ بصورة من شرعية حيازة البائع لها ورقم هويته، أما إن كان السارق سيبيع على سارق فإن السرقات سوف تستمر، ثم إن الكيابل بخاصة لا تشتريها إلا شركات متخصصة فهل سُئلت هذه الشركات التي تشتري الطن مقابل 28 ألف ريال كما ورد في اعترافات العصابة المقبوض عليها في الرياض؟
لا يكفي القبض على السارق ولا عقابه بل لابد من محاسبة المشتري منه، ولن تباع بضاعة بأقل من سعرها إلا ومصدرها مشبوه.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM
أضف تعليقك