( الإثنين 22/02/1428هـ ) 12/ مارس/2007  العدد : 2094  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حياة جديدة
    • كشف المستور
    • برلمان الناس
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
  • أفاق ثقافية
    • ادب ونقد
    • دنيا الفنون
  • سيـاسة
    • الاشقاء العرب
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
    • ملاعب العالم
    • الحدث الرياضي
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

بدر بن سعود
كاوتش بوتيتوز
تكلمت عن الصورة في مقال سابق، وأعيد الكلام من زاوية مختلفة، لأن الصور متحركة او ساكنة، تؤثر في الطريقة التي نفهم بها الاشياء، وتستخدم في الصحافة المطبوعة والتلفزيون كأدلة اثبات على صدق النصوص أو التعليقات المصاحبة لها، وفي الصحافة البريطانية اصبحت العناوين والصور اكبر والنصوص اقل، مع ان الصــور قد تخضع لعملية تجميل تغير ملامحها كما تفعل المساحيق في وجوه النساء، خصوصاً في زمن الديجتال والتقنية الرقمية. من الادلة على فبـــركة الاعلام، تغريم تلفزيون كارلتون التابع لـ « أي تي في» البريطانية مبلغ مليوني باوند، بعد بثه فيلماً وثائقياً ملفقاً، عن تهريب الهيروين من كولومبيا الى المملكة المتحدة، والقضية كشفت عنها جريـــدة الغارديان يوم 12 ديسمبر 1998، مع ملاحظة ان القانون البريطاني لا يجرم الاكاذيب، بدليل عدم مقاضـــاة السياسيين على كذبهم، والمسألة تختلف اذا ترتب على الاكاذيب مشاكل، كما في حالة توني بلير وحرب العراق. المعروف مهنيـاً واكاديمياً ان الصـــور مستقلة، ليست لهــا هــوية، و لا يمكـــن ربطها بحدث معين، او اعتبارها اداة توثيق، والاحتمال قائم بأنها ربما نقلت مشهداً متخيلاً، او اعادت بناء حدث بعد وقوعه، او استوحت تفاصيلها من تصورات لا اساس لها، والنص او التعليق هو من يضع الصورة في سياقها التاريخي، ولكن النصوص المكتوبة او المسموعة، هي شكل من اشكال القص وان كانت واقعيــة، وتصاغ بلغة وخيال سردي، ما يعني ان الاخبار الصحيحة لا تســـاوي تماماً الواقع على الارض ما لم تحوره، ويرى البروفسور جون تاغ (1998) بان مشكلة الدليل المصور تاريخيــة وليست وجودية. اي ان وجهات النظر حول المشاهد المصورة مهما كــــانت مؤلمـــة، تتراوح بين تبريرها ورفضها، وامكــــانيتها في
المشاهد الصاعقة قلبت الطاولة على المشاهدين وحوّلتهم مشلولين
التــــوثيق متوقفه على رؤية الصحافي، مواقفه، امنياته واختياراته التاريخية، واقرب النماذج، الاختـــلافات الواضحة في تغطية اخبـــار فلسطيـن بين الاعلام العربي والاسرائيلي، ومشكــلة التفــريق بين الواقع والخيال طبيعية، وموجودة في كل ادوات التسجيل والتفسـير، على سبيل المثــال، التاريخ الذي يعتمــــد بطبيعته، وبصورة كبيرة على الواقعية والبــراهين، ليس منـــزهاً من شبهــة الكتابة الروائية، التي قد يلعب الخيال دوراً مركزياً فيها، و رأى ريتشارد ايفانز في كتابه: دفاعاً عن التاريخ (1997) بأن المهتمين ربما حاولوا تبرئة الحقيقة من تهمة الخيال، بينما الخلاف يدور حول اصل الحقيقة نفسها قبل معناها ومعقولية ما تؤكد عليه. بجانب ان الاصرار على سلامة الحقيقة، سببه الخوف احياناً، من ان يؤدي الاعتراف بالخيال او الحقائق التاريخية الجديدة او المهملة، الى افساد الادلة الارشيفية الاخرى او التشكيك فيها، وقال المؤرخ ستيفن جرينبلات (1990) انها تمارس وصاية خاصة، في عملية قراءة النصـــوص والمـــواقف الاخـــلاقية نحوها، اي ان الكتابات أو المشاهد المقدمة على انها حقيقة، تفرض واجباً اخلاقياً، مقارنة بالرصد الفوتوغرافي او التلفزيوني المتخيل او المفبرك، وذكر الفـــرنسي رولان بارثيس في كتابه: الصورة والموسيقى والنص (1977) بان مسؤولي التحرير وذوق المجتمع، يتحكم في تحديد محتوى النصوص و بالتالي الصور كوسيلة اثبات لها. او بتعبير اخر، الحضور المكثف لصور ومشاهد ونصوص معينة في الاعلام السعودي وغيــابها في الاعــــلام الغربي والعكس، ومثال على الاخير، حسب بوب فرانكلن (1996) تحولت الصحافة البريطانبة الجادة، منذ السبعينات، الى الاهتمــــام بقضايا الفساد وسوء استخدام السلطـــة، بدل السيـــاسة الخارجية، والاخبار البرلمانية، وباسلوب يشبه صحافة التابلويد في تركيزها على اخبار النميمة الاجتماعية وفضائح المشاهير والفساد السياسي، والصحافيون في بريطانيا، تعلموا كيف يضعون الاثارة في قوالب جادة، و رقابة الاعلام او الرقابة الذاتية، في هذه الحالة، لا تنفصل عن الرقابة ا لتي يفرضها الاشخاص على انفسهم في حواراتهم اليومية. شيء آخر، القراء والمشاهدون لا يقبلون الجرعات المكثفة من الاخبار والصور الواقعية الثقيلة، والوثائقيات فقدت قدرتها على اثارة التعاطف او الغضب، وصارت تقدم باسلوب استهلاكي، فقد لاحظ عالم الاجتماع كيث تيستر في مؤلفــه: الاعــــلام والثقافة والاخلاق (1994) بأن العرض التلفــزيوني المتكرر، لمآسي المجتمعات الاخرى، افقدها القدرة على التأثير، ورأى بأن معيار الاهمية الاخبارية كرس الموقف الاخلاقي اللامبالي وخدر المشاعر، وقال مورت روزنبلوم، الصحافي في الاسوشيتد برس، في التسعينات، بأن الدراما الانسانية، لا تستوقف القارئ، الا اذا تم عرضها من زاوية جديدة كل مرة، وبطريقة مختلفة تشد المشاعر بقوة، وكل شد مغاير يجعل الدراما تتصاعد. والتكملة من عندي، انها تصل في النهاية الى نقطة تهمل فيها وتصبح عادية، وازيد بأن الرعب صار تسلية خفيفة، وهو رأي للبــروفسور جون كين في كتابه: ارتدادات العنف(1996) و عدم المبالاة بآلام الاخـــرين، لــه تاريخ طـــويل في اوروبا و المشاركة الامريكية محتملة، فقد قال توماس لاكور في: الاجساد والتفاصيل والقصة الانسانيـــة(1989) بان الناس في اوروبا يصعب اقناعهم ان مصير الاخرين يدخل في دائرة اهتمامهم. ثم ان ظروف المشاهدة تغيرت، بالذات في المجتمعات الصناعية، كما يقول مايكل انياتيف (1999)، فالناس مشغولة ولا وقت عندها، والاخبار الخفيفة المسلية افضل، او مثلما سجل فريدريك جاميسون في كتابه: التواقيع المصورة(1992) ان النص المصور في الاساس بورنوغرافي، له نهايات عبثية وغبية وساحرة، ويضيف بان المشاهد الصاعقة قلبت الطــاولة على رأس المشـــاهدين، وحـولتهم الى كائنــات ضاحكة ومشلولة او بالتعبير الامريكي « كاوتش بوتيتوز».
binsaudb@ yahoo.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • مضحوك عليه .. !
  • الأكاديمية والإعلام
  • كاريزما الصحافة
  • العبيكان والأيبلزم!
  • إعلام الأورنج...!
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • أطفال التوحُّد يا خادم الحرمين
  • أشواك
    دعاء مضاد
  • مع الفجر
    المسلمون السود في أمريكا
  • ضُبط سارقو الكيابل.. فمن اشتراها؟
  • ظـــــــــــلال
    ضياع أموال المواطنين
  • مشهد ومشهد.. ولم أفهم
  • على خفيف
    شطب السجل.. لا يكفي
  • الجهات الخمس
    إغلاق الأسواق!
  • تحت الشمس
    لجان أصدقاء المرضى كعدمها؟!
  • أفيــــــاء
    من هو المتهم؟


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000