أشواك
ياللي يصيح يصيح
شاب يحمل شهادة الثانوية العامة بعث برسالة تقطر غيظا من وزارة العدل، ويبدو أنها (فشة خلق) ليس إلا، لأنه لو وقف أمام كل باب وأعاد قصته فلن تهز بدن أي منا لأننا ألفنا كل شيء، قصة هذا الشاب مع وزارة العدل تتكرر في كل الوزارات (وعد واغلط) المهم بدأت قصته من إعلان الوزارة عن استقبال طلبات الراغبين في الحصول على وظيفة كاتب بشهادة الثانوية العامة، ولكون الشروط تنطبق عليه (الثانوية والخط الجميل ودورات في الحاسب الآلي) تقدم وأجريت معه مقابلة في المحكمة الكبرى بمكة المكرمة ، وتم قبوله، وكان عدد المتقدمين 107 بينما احتياج الوزارة لأربعة أشخاص فقط.. وبعد إجراء الكشف الطبي تم اختيار 10 مرشحين يتم فرزهم في مدينة الرياض، وحين انهى اختباره، يبدو أنه قطع عدداً من التذاكر لتمكنه من الذهاب والإياب لمدينة الرياض للمراجعة واكتشف في نهاية الأمر أن الوزارة قامت بتوظيف أربعة أشخاص من حملة الشهادة الجامعية.ربما يكون الامر الى هنا سليما من قبل الوزارة كونها قامت بتوظيف من هم أعلى كفاءة وقبلوا بمسمى الوظيفة وراتبها لكن هذا يعد أمرا غير مقبول من ناحية أخرى، فالوظائف البسيطة التي أوجدتها الدولة بشهادات أدنى من الشهادات الجامعية هي سياسة إدارية لامتصاص وتوظيف الشباب الذين تضيق بهم الفرص لتدني شهاداتهم العلمية، وهي سياسة تهدف أيضا لخلق طبقة عمالية أو مهنية بسيطة لكن الحاجة الماسة للعمل جعلت حملة الشهادات الجامعية يتهافتون على أي وظيفة مهما تدنى مسماها أو راتبها، وهذا خطأ فادح على وزارة الخدمة المدنية التنبه له والوقوف بصلابة (تايسون) للحيلولة مابينه وبين التفشي، بحيث تصر على أن الوظائف المتواضعة تترك لأصحاب الشهادات المتواضعة، وكان من المفترض من جميع الوزارات أن لاتقوم باستغلال حاجة الناس في جانبين: أولهما توظيف الجامعيين على وظائف دنيا وثانيهما اعراضها عن اصحاب الشهادات الدنيا، وهي بهذا (جميع الوزارات) تنسف مجهودات الدولة وسياساتها الباحثة عن حلول لايجاد الوظائف والمهن البسيطة.ولو أخذنا نموذجنا هذا الشاب وماحصل له سيتضح لنا خطورة هذا الملء المتعاكس مع السياسة العامة، فهذا الشاب فقد فرصة هو أولى بها من الشاب الجامعي لكونها وضعت من أجله، بينما الشاب الجامعي لن يرضى بالبقاء في هذه الوظيفة وسيظل يطالب بما يتوازى مع شهادته الجامعية وإذا وجد أي فرصة سينتقل اليها بشهادته مع سنوات الخبرة التي قضاها في تلك الوظيفة المتواضعة.أعتقد أن لدينا خلطاً عجيباً فالحلول التي توضع تقوض من قبل الوزارات أنفسها، وهذا يجعلنا نسأل:- أليس هناك تنسيق بين الوزارات. أم أن الحلول توضع وليس المهم تنفيذها.. يعني تعليق طلاب الوظائف في الهوا (واللي يصيح يصيح).
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك