رأى عكاظ
هل يعيد المؤتمر الدولي الاستقرار للعراق؟
ينعقد المؤتمر الدولي التحضيري اليوم في بغداد بحضور ممثلين لأهم الأطراف الفاعلة والقادرة على التأثير في مجريات الأحداث في الساحة العراقية فالى جانب الممثلين للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن يحضر الاجتماع مسؤولون من دول جوار العراق ومن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والأمم المتحدة ومسؤولون أمريكيون وايرانيون وسوريون مما يؤهل المؤتمر لمناقشة كافة القضايا المتعلقة بإنهاء العنف وتعزيز العملية السلمية واعادة إعمار العراق، كما سيتيح المؤتمر لكافة الأطراف بدء حوار جاد ومباشر من أجل الوصول الى مخرج أو التوصل الى تقريب لوجهات النظر حول صراع الصلاحيات والمصالح الذي يقف وراء تأزم الوضع في العراق واستمرار التدهور الأمني فيه ووصوله الى حافة الحرب الأهلية.
وعلى الرغم من الامال العريضة المعلقة على نتائج المؤتمر وتمهيده لانعقاد مؤتمر وزاري لتدارس الوضع وبالتالي وضع التوصيات موضع التنفيذ الا ان فشل كافة المحاولات السابقة لانهاء العنف الدائر في العراق من شأنه ان يحيط المؤتمر الذي ينعقد اليوم بشيء من التشاؤم ما لم ينطلق المجتمعون فيه من اسس اولية ينبغي عليهم مراعاتها يتمثل اولها في ادراك ان حل الازمة العراقية لا يمكن ان يتحقق بالضبط الامني مهما كانت القوة الضابطة بل بمراجعة الجوانب السياسية الاساسية ومن اهمها تحقيق العدالة واتاحة الفرص المتساوية لجميع الطوائف والاطياف الممثلة للشعب العراقي، وكذلك تكريس وحدة العراق وسلامة اراضيه ومقاومة اي محاولة لتقسيمه او تجزئته لأن ذلك ينذر بقيام دويلات ضعيفة ومتصارعة من شأنها ان تؤدي الى تفاقم الوضع المتأزم في المنطقة، والى جانب ذلك كله فإن على المجتمعين ان يدركوا ان اهم ما يمكن ان يعيد الاستقرار الى العراق هو اعادة استقلاله له وضمان حقه في تقرير مصيره واستقلال قراره وخروج الجيوش المستعمرة من اراضيه.
وبدون هذه الأسس فإن المؤتمر الدولي سينتهي الى الفشل الذي انتهت اليه كافة المحاولات السابقة وسيبقى العراق بركة من الدم حتى اشعار آخر.