حلاوة طحينية.. بالتايتانيوم
الزوبعة التي أثيرت حول إضافة مادة ثاني أكسيد التايتانيوم إلى الحلاوة الطحينية تعكس زيادة وعي المواطنين واهتمامهم بمعرفة ما يدخل في تركيب أغذيتهم من مواد كيميائية مضافة لم تكن أساسا من المكونات الطبيعية لهذه الأغذية، وتساؤلهم المحق عن مدى خطورة هذه المواد على الصحة. للأسف الطريقة التي تصل بها مثل هذه المواضيع إلى العامة يكتنفها الكثير من البلبلة والتشويش والانفعال أو التهويل والمبالغات التي تصعّب فهم الموضوع وتجعله عرضة للتفسيرات أو الاجتهادات الخاطئة. دعونا نراجع الموضوع بطريقة مبسطة مستندين على تصريحات المختصين في الداخل والخارج. الهيئة العامة للغذاء والدواء أوضحت أن ثاني أكسيد التايتانيوم هو أحد مضافات الأغذية المصرح باستخدامها في العديد من المواد الغذائية كمادة ملونة ولم يثبت وجود أي ضرر صحي من استعمالها أو أية علاقة للأغذية المحتوية عليها بالسرطان. هذا الإيضاح يتمشى مع المعلومات المتوفرة حتى الآن في دستور الأغذية الصادر من منظمة الأمم المتحدة وإصدارات اللجنة المشتركة بين منظمتي الصحة العالمية والأغذية والزراعة، وهذه تعتبر أهم المرجعيات العالمية في شأن الغذاء. إذن لماذا قامت الجهات الرسمية في المملكة بإتلاف كميات كبيرة من الحلاوة الطحينية من ماركات محددة

لماذا أتلفت كميات كبيرة من الحلاوة الطحينية وعوقبت المصانع بغرامة 20 ألف ريال؟

وسحبها من الأسوق ومعاقبة المصانع المنتجة بغرامات تصل إلى 20 ألف ريال؟
من الواضح أن هذه المصانع تجاوزت النسبة المسموح بها من هذه المادة وفقا للمواصفات المعمول بها للحصول على حلاوة ناصعة اللون بهدف زيادة إقبال المستهلك على شرائها. لون الحلاوة الناصع يعتمد على نسبة حبات السمسم البيضاء الموجودة فيها وكلما زادت هذه النسبة زاد الإقبال على الحلوى. أما إذا ازدادت نسبة الحبات الداكنة فبدلا من استبدالها بالسمسم العالي الجودة وهو الأغلى ثمنا فإن بعض المصانع تعمد إلى تلوين الطحين باللون الأبيض بإضافة ثاني أكسيد التايتانيوم. وقد يؤدي التمادي في عملية التلوين إلى تجاوز الحد المسموح به من التايتانيوم المضاف، ولذا فإنه يعتبر من الغش التجاري لأن فيه إيهاما للمشتري بأن السمسم المستخدم كان عالي الجودة.
العامل الجديد الذي طرأ على الموضوع وزاده تعقيدا وخطورة يتمثل في الدراسات المعلنة مؤخرا من قبل الهيئة الدولية لأبحاث السرطان التي أعادت في فبراير عام 2006م تقييم خطورة ثاني أكسيد التايتانيوم استنادا إلى نتائج تجارب أجريت مؤخرا على الفئران، حيث بينت هذه التجارب أن استنشاق غبار ثاني أكسيد التايتانيوم يمكن أن يؤدي إلى حدوث سرطان الرئة في هذه الحيوانات. وبناء عليه أعادت الهيئة تصنيف ثاني أكسيد التايتانيوم كعامل محتمل للإصابة بالسرطان في الإنسان، ضمن المجموعة (2ب). من السابق لأوانه الاستنتاج بما ستقود إليه هذه النتائج بالنسبة لاستعمالات ثاني أكسيد التايتانيوم كمادة ملونة يسمح بإضافتها إلى الأغذية حيث إن الدراسات حتى الآن لم تتمكن من ربط التعرض لهذه المادة بزيادة نسبة حدوث السرطان في الإنسان.. ولكنه ربما يفسر على أية حال إسراع وسائل الإعلام إلى تداول الحديث عن ثاني أكسيد التايتانيوم كمادة مسرطنة، وما أعقب ذلك من اهتمام كبير من المسؤولين والمواطنين بمتابعة وجود هذه المادة في الحلاوة الطحينية، الغذاء المحبوب عند الكثيرين. حتى تتضح الأمور أكثر بالنسبة لنتائج التعرض لثاني أكسيد التايتانيوم في الأغذية أو غيرها من المواد الكثيرة التي تدخل في حياتنا اليومية ويضاف إليها هذه المادة. من حق المواطن أن يتوقع تشديد الرقابة على النسب المضافة من هذه المادة أو منع استخدامها إلا في الاستعمالات الضرورية وبالنسب المأمونة. ومن حق المواطنين الذين يعشقون الحلاوة الطحينية أن يأكلوها بصورتها الطبيعية، سادة أو بالفستق أو اللوز أو غير ذلك من منتجات طبيعية، وليس بأكسيد التايتانيوم الذي لم يسمعوا به أبدا قبل الآن.