اشواك
ظلمة إنما إيه..
يبدو أن اللصوص تخلوا عن الوصايا الذهبية تلك التي على شاكلة إذا سرقت اسرق جمل أو أسرق ما خف وزنه وغلا ثمنه، فهم الآن يعملون بوصايا جديدة أهمها أسرق ماتقع عليه العين وليكن من النوع الذي لا يثير حمية الجهات المعنية بمتابعة اللصوص لذلك نشطوا في سرقة أي شيء يجدونه أمامهم كسرقة أنابيب الغاز أو المكيفات أو عجلات السيارة، سرقات (هايفة) الا أنها مكثفة تثير الرعب من تناميها واتساع رقعتها الجغرافية فليس هناك مدينة الا وتعاني من هؤلاء اللصوص. وهذا يؤكد أننا نعيش في خطر يتسع ويتغلغل متناميا لخلق كائن حي ضخم آثاره خطيرة..
وأحدث تلك السرقات الهايفة سرقة كابيلات الاحياء الجديدة في شمال جدة التي تنير شوارع تلك المخططات، هذه السرقة تجعل تلك المناطق مظلمة تماما وسأقول لكم ما الذي يحدث في تلك الاحياء ولكن قبلها تتنافر أصابع الاتهام في تسهيل هذه السرقات لجهات مختلفة وأول جهة متهمة هي الشركة المعنية بتركيب أعمدة الانارة في تلك الاحياء، ثم امانة جدة، واخيرا شركة الكهرباء، فأصحاب الفلل (المنتهية فللهم وغير المنتهية) اكتشفوا مع سرقة الكابلاات استخدام مساكنهم كمأوى حصين لجرائم أخرى غير السرقة وهي أخطر من سرقة سلك نحاسي، حيث وجدوا في مساكنهم التي لم يسكنوها بعد بقايا قوارير خمرة، وملابس داخلية، وبقايا أكل متنوع والبريء من هؤلاء المتسللين لتلك المنشآت السكنية يعطرها بمخرجاته التي تذكرك ببحيرة المسك..!!
هذا الوضع جعل سكان تلك الاحياء يبحثون عن حل، لاعادة انارة تلك الاحياء وعند الاتصال بالشركة المعنية ألصقوا التهمة مباشرة بالامانة التي ينص قرارها على عدم انارة أي حي جديد ما لم تصل نسبة السكن فيه الى 60%، وتابع المواطنون مع الامانة لكنهم لم يصلوا الى نتيجة، ومرة أخرى تتهم الشركة المسئولة شركة الكهرباء بأنها تريد ترشيد الكهرباء وبالتالي يتم قطع النور عن تلك الاحياء..المهم أن الوضع لازال مهيأ للصوص الكابيلات بتحويل أكثر من عشرين حيا جديدا الى بقعة ظلام دامسة تكون مهيأة لجميع أنواع الخفافيش الليلية..
لنقل ليس مهما سرقة تلك الاسلاك ولكن ماذا ستقول جميع الجهات لو عرفوا أن مثل هذه الاحياء توفر مخبأ جيداً للمتهربين من أنظمة الاقامة الرسمية أو... أو.. هل يمكن أن تسمحوا لي تمثيل دور الحكماء عندما أقول : ان السرقات الصغيرة تشير إلى شيء ما. وأيا كان المسئول عن انقطاع انارة تلك الاحياء الجديدة علينا الان الاسراع باعادة النور، فأبسط المقولات تقول إن الخفافيش لاتعيش في النور.
أما اذ أردتم أن تكون ظلمة فانصحونا قبلها باحضار فوانيس فربما نحول تلك الأحياء إلى أيام تراثية نستأجر عسسا على حسابنا.. ويكون الوضع آخر تمام.
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك